تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أبو اليقظان قال : لما احتضر عمرو بن العاص جعل يده في موضع الغل من عنقه ثم قال : اللهمّ إنك أمرتنا ففرّطنا ، ونهيتنا فركبنا ، اللهمّ إنه لا يسعنا إلا رحمتك ؛ فلم يزل ذلك هجّيراه حتى قبض . قيل لآزاذ مرد بن الهزبذ حين احتضر ؛ ما حالك ؟ فقال : ما حال من يريد سفرا بعيدا بلا زاد ، وينزل حفرة من الأرض موحشة بلا مؤنس ، ويقدم على ملك جبّار قد قدّم إليه العذر بلا حجّة ! حدّثني عبدة الصفّار قال : حدّثني العلاء بن الفضل قال : حدّثني محمد ابن إسماعيل عن أبيه عن جدّه عن جدّ أبيه قال : سمعت أميّة بن أبي الصّلت عند وفاته وأغمي عليه طويلا ثم أفاق ، ورفع رأسه إلى سقف البيت وقال : لبيّكما لبيّكما ، ها أنذا لديكما ، لا عشيرتي تحميني ، ولا مالي يفديني ، ثم أغمي عليه طويلا ثم أفاق فقال : [ خفيف ]
كلّ عيش وإن تطاول دهرا * صائر مرّة إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

ثم فاضت نفسه . الحكم بن عثمان قال : قال المنصور عند موته : اللهمّ إن كنت تعلم أني قد ارتكبت الأمور العظام جرأة منّي عليك ، فإنك تعلم أني قد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا أنت ، منّا منك لا منّا عليك . وكان سبب إحرامه من الخضراء ( 1 ) أنه كان يوما نائما ، فأتاه آت في منامه فقال : [ طويل ]

كأنّي بهذا القصر قد باد أهله * وعرّي منه أهله ومنازله
هامش
( 1 ) الخضراء : السماء .