تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وصار عميد القوم من بعد نعمة * إلى جذث تبنى عليه جنادله فلم يبق إلا رسمه وحديثه * تبكيّ عليه معولات حلائله
فاستيقظ مرعوبا ثم نام فأتاه لآتي فقال : [ طويل ]
أبا جعفر ، حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر اللَّه لا بدّ واقع فهل كاهن أعددته أو منجّم * أبا جعفر عنك المنية دافع

فقال : يا ربيع ، ائتني بطهوري ، فقام واغتسل وصلَّى ولبّى وتجهّز للحجّ ، فلما صار في الثلث الأوّل اشتدّت علَّته ، فجعل يقول : يا ربيع ، ألقني في حرم اللَّه ، فمات ببئر ميمون ( 1 ) . حدّثني محمد بن داود عن سعيد بن نصير عن العباس بن طالب قال : قال الربيع بن بزّة : كنت بالشام فسمعت رجلا وهو في الموت يقال له : قل لا إله إلا اللَّه ، فقال : اشرب واسقني . ورأيت رجلا بالأهواز قيل له : قل لا إله إلا اللَّه ، فقال : ده يا دده ، وده دوازده ( 2 ) . وقيل لرجل بالبصرة : قل لا إله إلا اللَّه ؛ قال : [ بسيط ]

يا ربّ قائلة يوما وقد لغبت * كيف الطريق إلى حمّام منجاب ( 3 )
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ عن معمر عن أبيه قال : لقّن ميّتك ، فإذا قاله فدعه يتكلَّم بغيرها من أمر الدنيا ولا تضجره .
هامش
( 1 ) بئر ميمون بئر بمكة منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر بن الحضرميّ .
( 2 ) هذه كلمات فارسية معنى الأولى منها : عشرة أحد عشر ، ومعنى الثانية عشرة اثنا عشر . وهي كلمات أجراها على لسانه هذيان الاحتضار .
( 3 ) حمّام منجاب ( بكسر الميم وسكون النون ) ينسب إلى منجاب بن راشد الضبّي . ولغبت : تعبت وأعيت أشدّ الإعياء .