عيون الأخبار — صفحة 332
مولود يولد إلا وفي سرّته من تربة الأرض التي يموت فيها . قال الأصمعيّ : أوّل شعر قيل في ذمّ الدنيا قول ابن خذّاق ( 1 ) ( 1 ) لم أقف على ترجمة له ، ولكن ورد اسمه في لسان العرب مادة ( خذق ) دون أن ينرجم له . : [ بسيط ] هل للفتى من بنات الدهر ( 2 ) ( 2 ) بنات الدهر : شدائده . من راقي * أم هل له من حمام الموت من واقي ؟ قد رجّلوني وما رجّلت من شعث * وألبسوني ثيابا غير أخلاق ( 3 ) ( 3 ) رجّلوني : سرّحوا شعري . والشّعث : الشعر الأشعث أي المتلبّد . وثياب غير أخلاق : ثياب جديدة ؛ يقال : ثوب أخرق كما يقال : ثياب أخلاق أي بالية ، من خلق الثوب وخلق : بلي . وطيّبوني وقالوا إيّما رجل * وأدرجوني كأنّي طيّ مخراق ( 4 ) ( 4 ) المخراق : المنديل يلفّ ليضرب به ، والجمع مخاريق . هوّن عليك ولا تولع بإشفاق * فإنما مالنا للوارث الباقي محمد بن فضيل عن عبيد اللَّه بن عمير قال : جاء رجل إلى النبيّ عليه السلام فقال : يا نبيّ اللَّه ، مالي لا أحبّ الموت ؟ فقال له : « هل لك مال » ؟ قال : نعم ، قال : « قدّمه بين يديك » ؛ قال : لا أطيق ذلك ؛ قال : فقال النبيّ عليه السلام : « إنّ المرء مع ماله إن قدّمه أحبّ أن يلحق به وإن أخّره أحبّ أن يتخلَّف معه » . المحاربيّ عن عبد الملك بن عمير قال : قيل للربيع بن خيثم في مرضه : ألا ندعو لك طبيبا ؟ قال : أنظروني ؛ ثم فكر فقال : * ( وعاداً وثَمُودَ وأَصْحابَ الرَّسِّ وقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) * ( 5 ) ( 5 ) سورة الفرقان 25 ، الآية رقم 38 . وعاد قوم هود . وثمود قوم صالح . وأصحاب الرّسّ : اسم بئر وأصحابه قوم شعيب كانوا قعودا حولها فانهارت بهم وبمنازلهم . وقرونا : أقواما . وبين ذلك كثيرا : أي بين عاد وأصحاب الرس ، والمعنى : أهلكنا من الأمم أضعاف من ذكرنا ؛ لأنهم كذبوا الأنبياء والمرسلين . راجع التفسير المبين . قد كانت فيهم أطباء ، فما أرى المداوي بقي ولا المداوى ؛ هلك الناعت والمنعوت له ، لا تدعوا لي طبيبا .