البيوت بيت إيلياء ، ومن إيلياء بيت المقدس ، ومن جميع الخلائق آدم ، ومن ولد آدم نوحا ، ومن ولد نوح إبراهيم ، ومن ولد إبراهيم إسماعيل وإسحاق ، ومن ولد إسحاق إسرائيل ؛ اللهمّ فأصبحت خيرتك قد تمّت ونفذت في كلّ ما اخترت إلا ما كان من ولد خليلك إبراهيم ، فإنّهم أصبحوا أعبدا لأهل معصيتك وخولا لأعدائك ، فما الذي سلَّط علينا ذلك ؟ أمن أجل خطايانا ؟ فالخاطئون ولدونا ، أو من أجل ضعفنا ؟ فمن ضعف خلقنا ؛ قال : فجاءني الملك فكلَّمني ، فبينما أنا كذلك سمعت صوتا هالني فنظرت ، فإذا امرأة حاسرة عن رأسها ، ناشرة شعرها ، شاقّة جيبها ، تلطم وجهها . وتصرخ بأعلى صوتها ، وتحثو التراب على رأسها ، فأقبلت عليها وتركت ما كنت فيه ، فقلت لها : ما بالك أيتّها المرأة وما الذي دهاك ؟ أخبريني خبرك ، فقد أصابت المصائب غيرك ؛ قالت : إليك عنّي أيها الرجل ، فإن ربّي هو الذي أبكاني ، ومصيبتي أعظم مما ترى ؛ فقلت : فإنّ في اللَّه عزاء من كلّ مصيبة ، وخلفا من كلّ هالك ، وعوضا من كلّ فائت ، فإياه فاستعيني ، وإلى نظره لك فانظري ؛ قالت : إني كنت امرأة كثيرا مالي ، عظيما شرفي ، وكنت عاقرا لا ولد لي ، وكنت عند بعل له نسوة معي وكلَّهن ولد له غيري ، فملن به لحبّ الولد فصرف وجهه عنّي ، فحزنت وحزن أهلي وصديقي ، فلما رأيت هواني عليه وسقوط منزلتي عنده ، رغبت إلى ربي ودعوته فأجابني ، واستوهبته غلاما فوهبه لي ، فقرّت به عيني ، وفرح أهلي ، وعطَّف اللَّه به زوجي ، وقطع عنّي ألسنة ضرائري ، فربّيت غلاما لم تحمل أنثى مثله حسنا وجمالا ونضرة وتماما ، فلما بلغ أشدّه وكمل به سروري خطبت عليه عظيمة قومي ، وبذلت دونه مالي ، وخرجت من خلعتي ( 1 ) ، وجمعت رجال قومي ، فخرج يمشي بينهم حتّى دخل
عيون الأخبار — صفحة 297
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) الخلعة بضم الخاء وكسرها : المال وخيار ما يخلع على الإنسان .