تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وأشجارها . وحدّثني بهذا الإسناد قال : لما أمر اللَّه إبراهيم أن يذبح إسحاق عليهما السلام ويجعله قربانا ، أسرّ ذلك إلى خليل له يقال له : العازر ؛ فقال له الصديق : إن اللَّه لا يبتلي بمثل هذا مثلك ، ولكنّه يريد أن يجرّبك ويختبرك ، وقد علمت أنه لم يبتلك بهذا ليفتنك ولا ليضلَّك ولا ليعنتك ولا لينقص به بصيرتك وإيمانك ويقينك ، ولا يروّعنّك هذا ولا تسوءنّ باللَّه ظنّك ، وإنما رفع اللَّه اسمك في البلاء على جميع أهل البلاء ، حتى كنت أعظمهم في نفسك وولدك ، ليرفعك بقدر ذلك عليهم في المنازل والدرجات والفضائل ؛ فليس لأهل الصبر في فضيلة الصبر إلا فضل صبرك ، وليس لأهل الثواب في فضيلة الثواب إلا فضل ثوابك ، وليس لأهل البلاء في جسيم شرف البلاء إلا فضل شرفك . وليس هذا من وجوه البلاء الذي يبتلي اللَّه به أولياءه ، لأن اللَّه أكرم في نفسه وأعدل في حكمه وأعدل في عباده من أن يجعل ذبح الولد الطيّب بيد الوالد النبيّ المصطفى ؛ وأنا أعوذ باللَّه من أن يكون هذا منّي حتما على اللَّه أو ردّا لأمره أو سخطا لحكمه على عباده ، ولكن هذا الرجاء فيه والظنّ به . فإن عزم ربك على ذلك فكن عبدا أحسن علمه بك ؛ فإني أعلم أنه لم يعرّضك لهذا البلاء العظيم إلا لحسن علمه بك وبصدقك وبصبرك ، ليجعلك للناس إماما ؛ ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه . وحدّثني بهذا الإسناد أنّ يوسف عليه السلام لمّا لبث في السجن سبع سنين أرسل اللَّه عز وجلّ إليه جبريل عليه السلام بالبشارة بخروجه ، فقال له : أتعرفني أيها الصّدّيق ؟ قال له يوسف : أرى صورة ظاهرة وروحا طيّبا لا يشبه أرواح الخاطئين ؛ قال جبريل : أنا الروح الأمين ، رسول ربّ العالمين ؛ قال يوسف : فما أدخلك مداخل المذنبين وأنت سيد المرسلين ورأس المقرّبين ؟
عيون الأخبار — صفحة 300 | ابن قتيبة الدينوري