تكيلون يكال لكم . وكيف تبصر القذاة في عين أخيك ولا تبصر السارية في عينك ؟ لا تعطوا الكلاب القدس ، ولا تلقوا لؤلؤكم للخنازير . سلوا تعطوا ، وابتغوا تجدوا ، واستفتحوا يفتح لكم ، وانظروا الذي تحبّون أن يأتي الناس إليكم فاتوا إليهم مثله . أدخلوا الباب الضيّق ، فإنّ الباب والطريق إلى الهلكة عريضان ، والذين يسلكونهما كثير . وما أضيق الباب والطريق اللذين يبلَّغان إلى الحياة ! والذين يسلكونهما قليل » . وقال له رجل : أتبعك حيث ذهبت ؛ فقال له عيسى : للثعالب جحرة ، ولطير السماء كنان ، وليس لابن الإنسان مكان يسند فيه رأسه . وقال له رجل من الحواريّين : أتأذن لي أن أدفن أبي ؟ فقال له : دع الموتى يدفنون موتاهم واتبعني . وقال للحواريّين : لا تتزوّدوا شيئا ، فإنّ العائل محقوق أن يطعم قوته ، وإني أرسلكم كالخرفان بين الذئاب ، فكونوا حلماء كالحيّات وبلها كالحمام . وإذا دخلتم البيت فسلَّموا على البيت ، فإن كان ذلك البيت أهلا لسلامكم فليصبهم ، وإن لم يكن أهلا لسلامكم فإنه يرجع إليكم . ومن لم يؤوكم ويسمع لقولكم ، فإذا خرجتم من قريته فانفضوا الغبار عن أرجلكم . حدّثني عبد الرحمن عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب قال : كان فيما ناجى به عزير ( 1 ) ربّه : اللهمّ فإنّ لك من كلّ خلق خلقته خيرة اخترتها ، وإنك اخترت من النبات الحبلة ( 2 ) ، ومن المواشي الضائنة ، ومن الطير الحمامة ، ومن
عيون الأخبار — صفحة 296
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) عزير : اسم نبي ؛ قال في قاموس الكتاب المقدّس : « عزرا اسم عبريّ معناه عون ، والاسم نشأ كاختصار لاسم عزريا ، وهو كاهن عاد من بابل إلى القدس . قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه سورة التوبة 9 ، آية رقم 30 وانظر كذلك التفسير المبين لمحمد جواد مغنيّة .
( 2 ) الحبلة : الكرم أو أصل من أصوله ، وثمر السّلم ، والجمع حبل وحبل .