تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

الأحبار والرهبان مصفّدين في الإسار ؟ أو ما رأيت أبناء موسى وهارون تضرب عليهم السّهام ويقتسمهم الأشرار ، وولدان الملوك خدما للكفّار ؟ أو ما رأيت قتلانا لم يوار أحدا منهم قبر ، ولم يعهد أحد منهم إلى ولد ؟ فالحكماء مبهوتون ، والعلماء يموجون ، والحلماء متحيّرون ، وأهل الرأي ملقون بأيديهم مستسلمون . قال : فبينا أنا أكلَّمها غشّى وجهها نور مثل شعاع الشمس حال بيني وبين النظر إليها ، فخمّرت من شدّته وجهي ورددت يدي على بصري ، ثم كشفت وجهي فإذا أنا لا أحسّها ولا أرى مكانها ، وإذا مدينة قد رفعت لي حصينة بسورها وأبوابها ، فلما نظرت إلى ذلك خررت صعقا ، فجاءني الملك فأخذ بضبعيّ ونعّشني ( 1 ) وقال لي : ما أضعفك يا عزير ! وقد زعمت أنّ بك من القوّة ما تخاطب به ربّك وتدلي بالعذر عن الخاطئين من بني إسرائيل ؛ قال له عزير : مثل الذي رأيت وعاينت أضعفني وأذهب روحي ؛ قال الملك : فإنّ المرأة التي كلَّمتك هي المدينة التي تبكي عليها ، صورّها اللَّه لك في صورة أنثى فكلَّمتك ، فافقه عنها : أما قولها : أنها عمّرت زمانا من دهرها عاقرا لا ولد لها ، فكذلك كانت إيلياء صعيدا من الأرض خرابا لا عمران فيها أكثر من ثلاثة آلاف سنة . وأمّا قولها : إنّ اللَّه وهب لها غلاما عند اليأس ، فذلك حين أقبل اللَّه عليها بالعمران فابتعث اللَّه منها أنبياءه وأنزل كتابه . وأما قولها : إنه هلك ولدها حين كمل في سرورها ، فذلك حين غيّر أهلها نعم اللَّه وبدّلوها ولم يزدادوا بالنعم عليهم إلا جرأة على اللَّه وفسادا ، فغيّر اللَّه ما بهم وسلَّط عليهم عدوّهم حتى أفناهم ، وقد شفّعك اللَّه في قومك وكتابك ومدينتك ، وسيعيدها اللَّه عامرة كما رأيت : عليها حيطانها وأبوابها ، وفيها مساجدها وأنهارها

هامش
( 1 ) الضّبعان : مثنى ضبع وهو العضد كلها أو بين الإبط إلى نصف العضد من أعلان . ونعّشني : رفعني وأقامني .