ودلج الليل ، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه ، وإيّاي ودعوى الجاهليّة ، فإني لا أجد أحدا دعا بها إلَّا قطعت لسانه . وقد أحدثتم أحداثا ، وأحدثنا لكل ذنب عقوبة ؛ فمن غرّق قوما غرّقته ، ومن أحرق قوما أحرقته ، ومن نقب بيتا نقبت عن قلبه ، ومن نبش قبرا دفنته فيه حيّا ؛ فكفّوا أيديكم وألسنتكم أكفّ عنكم .
وقد كانت بيني وبين أقوام منكم أشياء قد جعلتها دبر أذني وتحت قدمي ، فمن كان محسنا فليزدد ، ومن كان مسيئا فلينزع . إنّي لو علمت أنّ أحدكم قد قتله السّلّ من بغضي لم أكشف له قناعا ولم أهتك له سترا ، حتى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل ذلك لم أناظره ؛ فأعينوا على أنفسكم واتنفوا أمركم .
خطبة ( 1 ) للحجاج حين دخل البصرة
دخل وهو متقلَّد سيفا متنكَّب قوسا عربية ، فعلا المنبر فقال : [ وافر ]
أنا ابن جلا وطلَّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني ( 2 )
إنّ أمير المؤمنين نكب ( 3 ) عيدانه بين يديه ، فوجدني أمرّها عودا وأصلبها
هامش
( 1 ) انظر هذه الخطبة في المصدر السابق 119 - 122 مع بعض الاختلاف عما هنا ، كذلك وردت في البيان والتبيين ( ج 2 ص 365 - 364 ) أكثر تفصيلا عمّا في كتابنا ، وفيه بيت سحيم بن وثيل المذكور .
( 2 ) هذا البيت لسحيم بن وثيل كما في لسان العرب مادة ( جلا ) وابن جلا هو الواضح الأمر ، واسم رجل كان صاحب فتك يطلع في الغارات من ثنيّة الجبل على أهلها . وقال ثعلب : العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم . وقال غيره : كأنه قال : أنا ابن الذي يقال له جلا الأمور وكشفها . وقال ابن بري : أي أنا الظاهر الذي لا يخفى وكل أحد يعرفني . وقال سيبويه : جلا الأمور : أوضحها وكشفها . كذلك ورد هذا البيت من جملة أبيات في العقد الفريد ( ج 4 ص 120 ) كما مرّت ترجمة سحيم في الحاشية رقم 5 من ص 259 من الجزء الأول من كتابنا هذا .
( 3 ) في العقد الفريد ( ج 4 ص 121 ) : « وإن أمير المؤمنين نثر كنانته [ بين يديه ] ثم عجم عيدانها » . والكنانة هي الجعبة تجعل فيها السهام تكون من جلد لا من خشب فيها . أو من خشب لا جلد فيها . وعجم عيدانها : خبرها . ونكب عيدانها : طرحها .