واللَّه إن قتل رجل منهم في جاهليّة ولا إسلام . ألا إنما الدنيا عارية من الملك الأعلى الذي لا يبيد ذكره ولا يذلّ سلطانه فإن تقبل عليّ لا آخذها أخذ البطر الأشر ، وإن تدبر عني لا أبك عليها بكاء الخرف المهتر ( 1 ) . ثم نزل .
خطبة زياد البتراء
( 2 ) حدّثني عبد الرحمن عن الأصمعيّ عن أبي بكر بن أبي عاصم ببعضها ، وحدّثني أبي عن الهيثم بن عديّ ، قال : لما قدم زياد أميرا على البصرة فنظر إلى أبياتها ، قال : ربّ فرح بإمارتي لن تنفعه ، وكاره لها لن تضرّه ؛ فدخل وعليه قباء أبيض ورداء صغير ، فصعد المنبر ، فخطب الناس خطبة بتراء : لم يصلّ فيها على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان أوّل من خطبها ، ثم قال : أما بعد ، فقد قال معاوية ما قد علمتم ، وشهدت الشهود بما قد سمعتم ، وإنما كنت امرأ حفظ اللَّه منه ما ضيّع الناس ، ووصل ما قطعوا . ألا وإنّا قد ولينا وولينا الوالون ، وسسنا وساسنا السائسون ، وإنا وجدنا هذا الأمر لا يصلحه إلا شدّة في غير عنف ، ولين في غير ضعف . وأيم ( 3 ) اللَّه ما من كذبة أكبر شاهدا من كذبة إمام على منبر ؛ فإذا سمعتموها منّي فاغتمزوها فيّ ، واعلموا أنّ عندي أمثالها ، وإذا رأيتموني آمر فيكم بالأمر فأنفذوه على أذلاله ( 4 ) . وأيم اللَّه إنّ لي