تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

واللَّه إن قتل رجل منهم في جاهليّة ولا إسلام . ألا إنما الدنيا عارية من الملك الأعلى الذي لا يبيد ذكره ولا يذلّ سلطانه فإن تقبل عليّ لا آخذها أخذ البطر الأشر ، وإن تدبر عني لا أبك عليها بكاء الخرف المهتر ( 1 ) . ثم نزل .

خطبة زياد البتراء

( 2 ) حدّثني عبد الرحمن عن الأصمعيّ عن أبي بكر بن أبي عاصم ببعضها ، وحدّثني أبي عن الهيثم بن عديّ ، قال : لما قدم زياد أميرا على البصرة فنظر إلى أبياتها ، قال : ربّ فرح بإمارتي لن تنفعه ، وكاره لها لن تضرّه ؛ فدخل وعليه قباء أبيض ورداء صغير ، فصعد المنبر ، فخطب الناس خطبة بتراء : لم يصلّ فيها على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان أوّل من خطبها ، ثم قال : أما بعد ، فقد قال معاوية ما قد علمتم ، وشهدت الشهود بما قد سمعتم ، وإنما كنت امرأ حفظ اللَّه منه ما ضيّع الناس ، ووصل ما قطعوا . ألا وإنّا قد ولينا وولينا الوالون ، وسسنا وساسنا السائسون ، وإنا وجدنا هذا الأمر لا يصلحه إلا شدّة في غير عنف ، ولين في غير ضعف . وأيم ( 3 ) اللَّه ما من كذبة أكبر شاهدا من كذبة إمام على منبر ؛ فإذا سمعتموها منّي فاغتمزوها فيّ ، واعلموا أنّ عندي أمثالها ، وإذا رأيتموني آمر فيكم بالأمر فأنفذوه على أذلاله ( 4 ) . وأيم اللَّه إنّ لي

هامش
( 1 ) الخرف : الذي فسد عقله من الكبر . والمهتر : من ذهب عقله من كبر أو مرض أو حزن .
( 2 ) وردت خطبة زياد بن أبي سفيان في ذيل الأمالي والنوادر لأبي علي القالي ص 185 - 186 باختلاف يسير عما هنا . وردت في العقد الفريد ( ج 4 ص 110 - 113 ) بزيادات كثيرة عما هنا وبتقديم وتأخير في بعض الجمل والكلمات ، كذلك وردت في البيان والتبيين ( ج 2 ص 242 - 245 ) .
( 3 ) أيم اللَّه وأيم اللَّه : قسم ، وفيه لغات وهي : أيمن اللَّه والتقدير : أيمن اللَّه قسمي ، ويقال : أيمن اللَّه .
( 4 ) على أذلاله : على طرقه ووجوهه ، واحده : ذل بكسر الذال ، وذلّ الطريق : ما مهد منه وذلَّل .