مكسرا ، فوجّهني إليكم . ألا فواللَّه لأعصبنّكم ( 1 ) عصب السّلمة ، ولألحونّكم ( 2 ) لحو العود ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل ( 3 ) ، حتى تستقيم لي قناتكم ، وحتى يقول القائل : انج ، سعد ، فقد قتل سعيد ( 4 ) . ألا وإياي وهذه الشّفعاء ( 5 ) والزّرافات ، فإنّي أوتى بأحد من الجالسين في زرافة إلا ضربت عنقه . هكذا حدّثنيه أحمد بن سعيد عن أبي عبيد في كتاب غريب الحديث . وقال لي غيره :
هو إيّاي وهذه الشّفعاء والزّرافات . وقد فسّرت الحديث في كتابي المؤلَّف في غريب الحديث .
خطبة ( 6 ) للحجاج أيضا
أرجف الناس بموت الحجّاج ، فخطب فقال :
إنّ طائفة من أهل العراق ، أهل الشقاق والنفاق ، نزغ الشيطان بينهم ، فقالوا : مات الحجاج ومات الحجاج ! فمه ! وهل يرجو الحجّاج الخير إلا بعد الموت ! واللَّه ما يسرّني ألَّا أموت وأنّ لي الدنيا وما فيها ! وما رأيت اللَّه رضي بالتخليد إلا لأهون خلقه عليه إبليس . ولقد دعا اللَّه العبد الصالح فقال : * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) * ( 7 ) ، فأعطاه ذلك إلا البقاء .
هامش
( 1 ) عصبه : قطَّعه . والسّلمة : واحدة السّلم وهو شجر من العضاه يتّخذ منه القرظ الذي يدبغ به .
( 2 ) لحا العود : قشره .
( 3 ) كانت الإبل الغريبة إذا وردت مع إبل قوم ضربت وطردت . ضربه الحجاج مثلا في التهديد والإنذار .
( 4 ) تقدم شرح هذا المثل في الحاشية رقم 2 من ص 242 من هذا الجزء .
( 5 ) الشّفعاء : ج شفيع . وهنا يحذّر الحجاج من اجتماع الشفعاء عنده ؛ لأنهم كانوا يجتمعون إلى السلطان فيشفعون في أصحاب الجرائم فنهاهم الحجاج عن ذلك لأن كل واحد منهم كان يشفع للآخر .
( 6 ) وردت هذه الخطبة في العقد الفريد ( ج 4 ص 123 ) باختلاف عما هنا .
( 7 ) سورة ص 38 ، الآية 35 . وتفسير الآية : طلب سليمان ملكا لا مثيل له في الكيف لا في الكم كتسخير الرياح والطير والجن ، فاستجاب سبحانه لدعوته .