تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كلّ امرئ منكم أن يكون من صرعاي . وأيم اللَّه لآخذنّ البريء بالسقيم ، والمطيع بالعاصي ، والمقبل بالمدبر ، حتى تستقيم لي قناتكم ، وحتى يقول القائل : انج سعد ، فقد قتل سعيد ( 1 ) . فقام إليه عبد اللَّه بن الأهتم التميميّ ، فقال : أيها الأمير ، أشهد أنك أوتيت الحكمة وفصل الخطاب ؛ فقال له : كذبت ، ذاك نبيّ اللَّه داود . ثم قام إليه الأحنف ، فقال : إنما المرء بجدّه ، والسيف بحدّه ، والجواد بشدّه ؛ وقد بلَّغك جدّك أيها الأمير ما ترى ؛ وإنما الحمد بعد البلاء ، والثناء بعد العطاء ، وإنا لا نثني حتى نبتلي . ثم قام إليه مرداس بن أديّة ، فقال : قد سمعنا مقالتك أيّها الأمير ، وإنّ خليل اللَّه إبراهيم عليه السلام أدّى عن اللَّه غير الذي أدّيته ، قال اللَّه تعالى : * ( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * ( 2 ) ؛ وأنت تزعم أنك تأخذ البريء بالسقيم ، والمطيع بالعاصي ، والمقبل بالمدبر ؛ فقال له : أسكت ، فواللَّه ما أجد إلى ما أريد سبيلا ، إلا أن أخوض إليه الباطل خوضا . ثم نزل .

وقال في خطبة له أخرى

( 3 ) : حرام عليّ الطعام والشراب حتى أسوّيها بالأرض هدما وإحراقا . إيّاي

هامش
( 1 ) ذكر ابن منظور في لسان العرب مادة ( سعد ) هذا المثل وقال : « هذا مثل سائر ؛ وأصله أنه كان لضبّة بن أدّ ابنان : سعد وسعيد ، فخرجا يطلبان إبلا لهما فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، فكان ضبّة إذا رأى سوادا تحت الليل قال : سعد أم سعيد ؟ هذا أصل المثل ؛ فأخذ ذلك اللفظ منه وصار مما يتشاءم به ، وهو يضرب مثلا في العناية بذي الرّحم . ويضرب في الاستخبار عن الأمرين : الخير والشرّ أيهما وقع . وقال الجوهريّ في هذا المكان : وفي المثل ، أسعد أم سعيد إذا سئل عن الشيء « أهو مما يحبّ أو يكره » .
( 2 ) سورة النجم 53 ، آية 38 . والمعنى : كل إنسان مسؤول عن ذنبه لا عن ذنب سواه . راجع التفسير المبين .
( 3 ) وردت خطبة زياد هذه في العقد الفريد ( ج 4 ص 111 - 112 ) في ثنايا خطبة البتراء ، مع اختلاف كبير عما هنا .