فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كلّ امرئ منكم أن يكون من صرعاي . وأيم اللَّه لآخذنّ البريء بالسقيم ، والمطيع بالعاصي ، والمقبل بالمدبر ، حتى تستقيم لي قناتكم ، وحتى يقول القائل : انج سعد ، فقد قتل سعيد ( 1 ) . فقام إليه عبد اللَّه بن الأهتم التميميّ ، فقال : أيها الأمير ، أشهد أنك أوتيت الحكمة وفصل الخطاب ؛ فقال له : كذبت ، ذاك نبيّ اللَّه داود . ثم قام إليه الأحنف ، فقال : إنما المرء بجدّه ، والسيف بحدّه ، والجواد بشدّه ؛ وقد بلَّغك جدّك أيها الأمير ما ترى ؛ وإنما الحمد بعد البلاء ، والثناء بعد العطاء ، وإنا لا نثني حتى نبتلي . ثم قام إليه مرداس بن أديّة ، فقال : قد سمعنا مقالتك أيّها الأمير ، وإنّ خليل اللَّه إبراهيم عليه السلام أدّى عن اللَّه غير الذي أدّيته ، قال اللَّه تعالى : * ( أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * ( 2 ) ؛ وأنت تزعم أنك تأخذ البريء بالسقيم ، والمطيع بالعاصي ، والمقبل بالمدبر ؛ فقال له : أسكت ، فواللَّه ما أجد إلى ما أريد سبيلا ، إلا أن أخوض إليه الباطل خوضا . ثم نزل .
وقال في خطبة له أخرى
( 3 ) : حرام عليّ الطعام والشراب حتى أسوّيها بالأرض هدما وإحراقا . إيّاي