فما عسى أن يكون أيها الرجل ! وكلكم ذلك الرجل ! . كأنّي واللَّه بكلّ حيّ منكم ميّتا ، وبكل رطب يابسا ، ونقل في ثياب أكفانه إلى ثلاث أذرع طولا في ذراع عرضا ، وأكلت الأرض لحمه ومصّت صديده ، وانصرف الحبيب من ولده يقسم الخبيث من ماله ؛ إن الذين يعقلون يعلمون ما أقول ، ثم نزل .
خطبة ( 1 ) أخرى للحجاج حين أراد الحج
خطب فقال : أيها الناس إني أريد الحج ، وقد استخلفت عليكم ابني هذا ( 2 ) ، وأوصيته بخلاف ما أوصى به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في الأنصار ؛ إن رسول اللَّه أوصى أن يقبل من محسنهم ، وأن يتجاوز عن مسيئهم ؛ وإني أمرته ألَّا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم . ألا وإنكم ستقولون بعدي مقالة لا يمنعكم من إظهارها إلا مخافتي ، ستقولون بعدي : لا أحسن اللَّه له الصّحابة ! ألا وإنيّ معجّل لكم الجواب : لا أحسن اللَّه لكم الخلافة ، ثم نزل .
خطبة ( 3 ) للحجاج أيضا
خطب فقال في خطبته : سوطي سيفي ، فنجاده ( 4 ) في عنقي ، وقائمه في يدي ، وذبابه قلادة لمن اغترّ بي ! فقال الحسن : بؤسا لهذا ! ما أغرّه باللَّه ! .
وحلف رجل بالطلاق أنّ الحجاج في النار ، ثم أتى امرأته فمنعته نفسها ؛ فأتى ابن سيرين ( 5 ) يستفتيه ؛ فقال : يا ابن أخي ، امض فكن مع أهلك ، فإنّ
هامش
( 1 ) وردت هذه الخطبة في العقد الفريد ( ج 4 ص 119 ) مع بعض الاختلاف .
( 2 ) في المصدر السابق والصفحة : محمدا .
( 3 ) وردت هذه الخطبة في العقد الفريد ( ج 4 ص 124 ) مع اختلاف يسير عما هنا .
( 4 ) نجاد السيف : حمائله . وقائمه : مقبضه . وذبابه : طرفه الذي يضرب به .
( 5 ) في العقد الفريد ( ج 4 ص 124 ) : « ابن شبرمة » .