خطبة لعتبة بن أبي سفيان
أبو حاتم عن العتبيّ قال : إحتبست كتب معاوية حتى أرجف ( 1 ) أهل مصر بموته ثم ورد كتابه بسلامته ، فصعد عتبة المنبر والكتاب في يده فقال :
يا أهل مصر ، قال طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرّماح وظبات السيوف حتى صرنا شجي في لهواتكم ( 2 ) ما تسيغنا حلوقكم ، وأقذاء في أعينكم ما تطرف عليها جفونكم . فحين اشتدت عرى الحق عليكم عقدا ، واسترخت عقد الباطل منكم حلَّا ، أرجفتم بالخليفة وأردتم توهين السلطان ، وخضتم الحقّ إلى الباطل ، وأقدم عهدكم به حديث ! فاربحوا أنفسكم إذا خسرتم دينكم ، فهذا كتاب أمير المؤمنين بالخبر السارّ عنه والعهد القريب منه . واعلموا أنّ سلطاننا على أبدانكم دون قلوبكم ؛ فأصلحوا لنا ما ظهر ، نكلكم إلى اللَّه فيما بطن ؛ وأظهروا خيرا وإن أسررتم شرّا ؛ فإنكم حاصدون ما أنتم زارعون . وعلى اللَّه نتوكَّل وبه نستعين .
خطبة ( 3 ) لعتبة أيضا
وبهذا الإسناد أنّ عتبة خطب أهل مصر حين هاجوا فقال .
يا أهل مصر ، خفّ على ألسنتكم مدح الحق ولا تفعلونه ، وذمّ الباطل وأنتم تأتونه ، كالحمار يحمل أسفارا أثقله حملها ولم ينفعه علمها . وإني واللَّه لا
هامش
( 1 ) أرجف : خاض في الأخبار التي تحدث اضطرابا وفتنة .
( 2 ) اللَّهوات : ج لهاة وهي اللحمنة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم ، والعامة تسميها الطنطلة ، والمراد باللهوات الألسنة .
( 3 ) وردت في العقد الفريد ( ج 4 ص 140 ) باختلاف في العبارات عما هنا .