يا عجبا من جدّ هؤلاء في باطلهم وفشلكم عن حقّكم ! فقبحا لكم وترحا ( 1 ) حين صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللَّه وترضون . إن أمرتكم بالمسير إليهم في الحرّ قلتم : حمارّة ( 2 ) القيظ ، أمهلنا حتى ينسلخ الحرّ ، وإن أمرتكم بالمسير إليهم في الشتاء قلتم : أمهلنا حتى ينسلخ الشتاء هذا أوان قرّ ( 3 ) ؛ كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ ، فأنتم واللَّه من السيف أفرّ ، يا أشباه الرجال ولا رجال ! أحلام الأطفال وعقول ربّات الحجال ( 4 ) ؛ أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب . للَّه أبوهم ! هل منهم أحد أشدّ لها مراسا ( 5 ) وأطول تجربة منّي ؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين فهأنا الآن قد نيّفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع .
هامش
( 1 ) ترحا بالتحريك أي همّا وحزنا أو فقرا . وغرضا يرمى : أي ما ينصب ليرمى بالسهام ونحوها ، والمعنى : صاروا بمنزلة الهدف يرميهم الرامون وهم لا يدفعون . ويعصى اللَّه وترضون : يشير هنا إلى ما كان يفعله قواد جيش معاوية من السلب والنهب والقتل في المسلمين والمعاهدين ، وأهل العراق راضون بذلك ، إذ لو غضبوا لهمّوا بالمدافعة .
( 2 ) حمارّة القيظ : شدة الحرّ .
( 3 ) القرّ : البرد الشديد .
( 4 ) الحجال : ج حجلة وهي موضع يزيّن بالستور ، والثياب للعروس ، أو هي ستر يضرب للعروس في جوف البيت . وربّات الحجال : النساء .
( 5 ) مراسا : مصدر ما رسه ممارسة ومراسا : أي عالجه وزاوله وعاناه .