تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

خطبة ( 1 ) لعليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه

خطب فقال : أما بعد ، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت ( 2 ) بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت فأشرفت باطَّلاع ، وإن المضمار ( 3 ) اليوم وغدا السّباق . ألا وإنكم في أيام أمل ( 4 ) من ورائه أجل ، فمن قصّر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله . ألا فاعملوا للَّه في الرّغبة كما تعملون له في الرّهبة ( 5 ) . ألا وإنّي لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها . ألا وإنه من لم ينفعه الحقّ ضرّه الباطل ( 6 ) ، ومن لم يستقم به الهدى جار به الضلال ، ألا وإنكم قد أمرتم بالظَّعن ( 7 ) ، ودللتم على الزاد ( 8 ) ؛ وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل .

خطبة ( 9 ) عليّ عليه السلام بعد مقتل عثمان رضي اللَّه عنه

أيها الناس ، كتاب اللَّه وسنّة نبيكم . لا يدّعي مدّع إلَّا على نفسه . شغل
هامش
( 1 ) وردت هذه الخطبة في المصدر السابق ص 69 باختلاف في بعض الكلمات وزيادات عما هنا . كما أنها جاءت كاملة في نهج البلاغة ( ج 1 ص 71 - 73 ) والذي في كتابنا ، فقد طرأ عليه نقصان عما في نهج البلاغة ، وانظرها كذلك في البيان والتبين ( ج 2 ص 240 ) . ( 2 ) اذنت : أعلمت ، وإيذانها بالوداع إنما هو بما أودع في طبيعتها من التقلب والتحول . ( 3 ) المضمار : الموضع والزمن الذي تضمر فيه الخيل . ( 4 ) يريد الأمل في البقاء واستمرار الحياة . ( 5 ) أي اعملوا للَّه في السّرّاء كما تعملون له في الضّرّاء ، لا تصرفكم النّعم عن خشيته والخوف منه . ( 6 ) النفع الصحيح كله في الحق ، فإن قال قائل إن الحق لم ينفعه فالباطل أشدّ ضررا له . ( 7 ) الظَّعن : الرحيل عن الدنيا ، أي أمرنا اللَّه أن نرحل عن حياتنا الأولى لنستقرّ في الأخرى . ( 8 ) المقصود بالزاد : عمل الصالحات وترك السّيئات . ( 9 ) وردت هذه الخطبة في العقد الفريد ( ج 4 ص 66 ) باختلاف في بعض الكلمات وزيادات عما هنا ؛ قال ابن عبد ربه : أنها أول خطبة خطبها علي - رضي اللَّه عنه - فحمد اللَّه وصلى على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم ثم قال : أيها الناس الخ وفي نهج البلاغة ( ج 1 ص 49 - 50 ) : « ومن هذه الخطبة : شغل من الجنّة والنار أمامه الخ » أي من هذه الخطبة التي قالها علي عليه السلام لما بويع بالمدينة ( نفس المصدر ص 46 ) ولقد وردت هذه الخطبة في المصدر المذكور باختلاف عما في كتابنا . كذلك انظرها في البيان والتبيين ( ج 2 ص 237 - 238 ) .