تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
من الجنّة والنار أمامه ( 1 ) ساع ( 2 ) نجا ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النار : ثلاثة ؛ واثنان : ملك طار بجناحيه ، وبنيّ أخذ اللَّه بيديه ، لا سادس . هلك من اقتحم ، وردي من هوى . اليمين والشّمال مضلَّة ، والوسطى الجادّة ( 3 ) : منهج عليه باقي الكتاب وآثار النبوّة . إن اللَّه أدّب هذه الأمّة بأدبين : السّوط والسيف ؛ فلا هوادة فيهما عند الإمام . فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ؛ والتوبة من ورائكم . من أبدى صفحته للحق هلك ( 4 ) . قد كانت أمور ملتم عليّ فيها ميلة لم تكونوا عندي محمودين ولا مصيبين . واللَّه أن لو أشاء أن أقول لقلت . عفا اللَّه عمّا سلف . أنظروا ، فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فارووا . حقّ وباطل ، ولكلّ أهل . واللَّه لئن أمّر الباطل لقديما فعل ؛ ولئن أمّر ( 5 ) الحقّ لربّ ولعلّ . ما أدبر شيء فأقبل .

خطبة ( 6 ) أيضا لعليّ رضي اللَّه عنه

خطب عليّ حين قتل عامله بالأنبار فقال في خطبته :
هامش
( 1 ) شغل : فعل مبني على المجهول ، ومن نائب فاعل له ، والجنة مبتدأ خبره : أمامه . ( 2 ) هنا يقسم الناس إلى ثلاثة أقسام : الأول هو الساعي إلى ما عند اللَّه . والثاني هو الطالب الذي قلبه تعمره الخشية ولكنه قد يخلط العمل الصالح بالسيء ، لذا يرجو أن يغفر اللَّه تعالى له والثالث هو المقصّر الذي يقول بلسانه أنه مؤمن ويشارك الناس الصوم والصلاة وما شابههما ظنا منه أن ذلك هو كل ما يطلب منه ، وهو في الحقيقة لا يميل له هواه إلى أمر إلَّا انتهى إليه ، فذلك جدير أن يكون في النار هوى . ( 3 ) اليمين والشمال مثال لما زاغ عن جادّة الشريعة ، والطريق الوسطى مثال للشريعة القويمة . ( 4 ) أي من كاشف الحقّ مخاصما له هلك . ( 5 ) أمّر الحقّ : سلَّط . ( 6 ) هي الخطبة التي تحث على الجهاد وتذمّ القاعدين . وقد وردت في نهج البلاغة ( ج 1 ص 67 - 70 ) كاملة وأولها : « أما بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة » والذي في كتابنا ، فقد طرأ عليه بعض التغيير عمّا في نهج البلاغة . كذلك وردت هذه الخطبة في العقد الفريد ( ج 4 ص 69 - 71 ) كاملة ولكن باختلاف بسيط عما في نهج البلاغة . قال ابن عبد ربه ما نصّه : قال عليّ هذه الخطبة عندما أغار سفيان بن عوف الأسدي على الأنبار في خلافة عليّ ، رضي اللَّه عنه ، وعليها حسّان البكري ؛ فقتله ، فخرج علي حتى جلس على باب السّدّة فحمد اللَّه ثم قال : « أما بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة الخ » كذلك انظرها في البيان والتبيين ( ج 2 ص 238 - 239 ) .