ونحن بخير حال اجتمع عليها فريق من المسلمين في عيد من أعيادهم ومجمع من مجامعهم ؛ وكان مخرجنا إلى المصلَّى أفضل مخرج ، ومنصرفنا عنه أفضل منصرف ، بما وهب اللَّه من سكون العامّة وهدوئها وألفتها ، واحتشاد الجند والشاكريّة ( 1 ) بأحسن الزّيّ والهيئة ، وأظهر السلاح والعدّة . فالحمد للَّه على كذا ، وهنأ اللَّه الأمير كذا . فصل - القلب قرين وله حليف حيرة ، أنظر بعين كليلة وأحضر بقلب غائب : إلى ورود كتابك بما تعتزمه . فأما النوم فلو مثل لعيني لنفرت إلفا للسّهاد . فصل في كتاب بيعة - فبايعوا لأمير المؤمنين ولفلان بعده على اسم اللَّه وبركته وصنع اللَّه وحسن قضائه لدينه وعباده ، بيعة منبسطة لها أكفّكم ، منشرحة بها صدوركم ، سليمة فيها أهواؤكم ، شاكرين للَّه على ما وفّق له أمير المؤمنين . عدّد معاوية على الأحنف ذنوبا ؛ فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين ، لم تردّ الأمور على أعقابها ؟ أما واللَّه إنّ القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، وإنّ السيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ؛ ولئن مددت لنا بشبر من غدر ، لنمدّنّ إليك باعا من ختر ( 2 ) ، ولئن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفو حلمك ؛ قال معاوية : إنّي أفعل . تقدّم رجل إلى سوّار ، وكان سوّار له مبغضا ، فقال سوّار في بعض ما يكلمه به : يا ابن اللَّخناء ( 3 ) ! فقال : ذاك خصمي ؛ فقال له الخصم : أعدني
عيون الأخبار — صفحة 250
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) الشاكريّة : ج شاكريّ ، معرّب چاكر بالفارسية ومعناه الأجير والمستخدم .
( 2 ) الختر : الخديعة والغدر .
( 3 ) اللَّخناء : المنتنة المغابن ؛ يقال : لخنّ الشيء : أنتن . واللَّخن : قبح ريح الفرج .