وفي فصل آخر : وقد ولَّاك أمير المؤمنين ما ولَّاك من أمور رعيّته ، وأشركك فيما أشركك فيه من أمانته ، ثقة بك ، ورجاء لمتابعتك وإيثارك الحقّ وأهله ، ورفضك الباطل وأهله ؛ وعهد إليك في ذلك بما إن أخذت به أعانك اللَّه وسدّدك ، وإن خالفته خذلك وعاقبك . وفي الحج : فإنّ أمير المؤمنين قد اختارك من إقامة الحج لوفد اللَّه وزور بيته ، للأمر العظيم قدره ، الشريف منزلته ؛ فعليك بتقوى اللَّه ؛ وإيثار مراقبته ، ولزوم الهدى المحمود والطريقة المثلى والسّيرة الجميلة التي تشبه حالك . فصل - فإن اللَّه نزّه الإسلام عن كل قبيحة ، وأكرمه عن كل رذيلة ، ورفعه عن كل دنيّة ، وشرّفه بكل فضيلة ، وجعل سيماء أهله الوقار والسكينة . فصل - وإن أحقّ الناس بالازدياد في طاعته ومناصحته وأداء الأمانة في عمله من عظم حقّ الأمير عليه في الخاصّة بفضل الصنيعة من الأمير عنده ، مع حق اللَّه عليه في العامّة بحقّ الولاية . فصل - وكنت سيفا من سيوف اللَّه ، ونكلا ( 1 ) من أنكاله لأهل الشقاق ، وشجى لمن ابتغى غير سبيل المؤمنين ، قد أحكمتك التجارب وضرّستك الأمور ، وفررت عن الذكاء وحلبت ( 2 ) الدهر أشطره . فصل - أنت ابن الحرّية والمروّة ، ومن لا يلحقه عار أبوّة ولا بنوّة .
عيون الأخبار — صفحة 247
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) النكل ( بكسر النون ) القيد الشديد أو قيد من نار ، والجمع أنكال .
( 2 ) حلب الدهر أشطره : حلب ضروب أحواله أي مرّ به خيره وشرّه وجرّب أموره ، والأشطر : ج شطر .