تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

خطبة ( 1 ) لأبي بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه

حدّثني أبو سهل قال : حدّثني الطَّنافسيّ عن محمد بن فضيل قال : حدّثنا عبد الرحمن ابن إسحاق عن عبد اللَّه القرشيّ عن عبد اللَّه بن عكيم قال : خطبنا أبو بكر رضي اللَّه عنه فقال : أما بعد ، فإني أوصيكم بتقوى اللَّه وحده وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وتخلطوا الرغبة بالرهبة ، والإلحاف بالمسألة ؛ فإنّ اللَّه أثنى على زكريّا وأهل بيته فقال : * ( إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً ) * ( 2 ) . ثم اعلموا أن اللَّه قد ارتهن بحقّه أنفسكم ، وأخذ على ذلك مواثيقكم ، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي . هذا كتاب اللَّه فيكم لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره ، فصدّقوه وانتصحوه واستضيئوا منه ليوم الظَّلمة . ثم اعلموا أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيّب علمه عنكم ، فإن استطعتم ألَّا ينقضي إلا وأنتم في عمل للَّه فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا باللَّه . فسابقوا في مهل ؛ فإنّ قوما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم ، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم ، والوحي الوحي ( 3 ) والنجاء النجاء ! فإنّ من ورائكم طالبا حثيثا مرّه ، سريعا سيره . وفي غير هذه الرواية : أين من تعرفون من أبنائكم وإخوانكم ! قد انتهت بهم آجالهم فوردوا على ما قدّموا فحلوا عليه وأقاموا للشقوة والسّعادة فيما بعد الموت . أين الجبّارون الذين بنوا المدائن وحصّنوها بالحوائط ! قد صاروا تحت
هامش
( 1 ) وردت هذه الخطبة في العقد الفريد ( ج 4 ص 61 - 62 ) باختلاف يسير عمّا هنا . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 ، آية 90 . والمعنى : هذه هي هوية الأنبياء : ليسوا سحرة أو منجمين ولا ملائكة أو سلاطين ، إنهم أناس يطيعون اللَّه في كل شيء رغبة في ثوابه وخوفا من عقابه ، ومن أجل هذا جعلهم اللَّه حفظة دينه وحجة على عباده . راجع التفسير المبين . ( 3 ) الوحي الوحي : البدار البدار ، أي السرعة السرعة .