شكرا ولا قدّم بها إلى معاده ذخرا . ورجل لا يحفل ( 1 ) مع صلاح الخاصّة ما دخل من الخلل في أمور العامّة ، ولا مع وفور حظه ما أدخل النقص في حظ رعيته . ورجل حاول في ولايته إرضاء من ولي له وعليه ، وأعانته النّية وخذلته الكفاية . وقد جمع اللَّه لك الثقة والرضا ممن فوقك ، والانقياد والمحبة ممن دونك ، وأعاد إلى الناس بك عهد السلف الماضي وعمّر بك آثارهم ، حتى كأنهم بك أحياء لم تخترمهم منيّة ، وجميع لم تنصدع بينهم فرقة ، فليهنئك أنّ من تقدّمك من أهل الفضل في السّيرة غير متقدّم لك ، ومن معك مقصّر عنك ، ومن دونك مقتف لأثرك . فلا زالت الأيام لك ، ولا زالت النعم عنك ، ولا انتقلت عرى الأمور وأزمّتها عن يدك . فصل - أبى طبع الزمان أن يسمح لنا بك ، كما أبى ذلك في مثلك ، فلم يزل حتى اعترض بمكروهه دونك ، وكم من نعمة ذهلت عنها النفس حين أدبرت بخيرك ، فإنّ تعلَّق القلب بك على قدرك في مواهب اللَّه وقدرها عندك . فصل - ولم تأت في جميع ما عدّدت من أياديك شيئا ، وإن كان متناهيا إلى الغاية ، مختارا كالأمنيّة ، متجاوزا للاستحقاق ، إلا وأنت فوقه والمأمول للزيادة فيه . وفي كتاب - إن كان ما خبّرني به فلان عن هزل فقد أحوجنا هزلك إلى الجدّ ، ووقفنا موقف المعتذرين من غير ذنب ، وإن كان عن حقيقة فقد ظهر لنا من ظلمك وتحريفك ما دلّ على زهدك منا في مثل الذي رغبنا منك فيه . فصل في كتاب العيد - كتابي إلى الأمير يوم كذا بعد خروجي فيه ومن قبلي من المسلمين إلى المصلَّى وقضائنا ما أوجب اللَّه علينا من صلاة العيد ،
عيون الأخبار — صفحة 249
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٤٩
هامش
( 1 ) لا يحفل : لا يبالي .