تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ذمّة اللَّه وذمّة رسوله ، إلا ما كان من حق قائم بعينه لمسلم أو معاهد ، واللَّه بذلك راع وكفيل ، وكفى باللَّه وكيلا . وفي كتاب آخر : إن فلانا استوهب أمير المؤمنين ذنبك ، وسأله أن يقبل توبتك وإنابتك ، ويؤمّنك على دمك وشعرك وبشرك وأهلك وولدك ومالك وعقاراتك ، على أن تسمع وتطيع وتشايع ، وتوالي أولياءه ، وتعادي أعداءه ؛ فأجابه أمير المؤمنين إلى ذلك ، لرأيه في العفو والصفح وما يحتسب في ذلك من الثواب والأجر ، فأنت آمن بأمان اللَّه على كذا لا تؤخذ بشيء مما سلف من أحداثك ، ولا تتبع فيه بمكروه ما أقمت على الوفاء ولم تحدث حدثا تفسخ به أمانك وتجعل به سبيلا على نفسك ، واللَّه لك بذلك راع كفيل ؛ وكفى به شهيدا .

ألفاظ تقع في كتب العهود

أمره بتقوى اللَّه فيما أسند إليه وجعله بسبيله ، وأن يؤثر اللَّه وطاعته آخذا ومعطيا ، وأعلمه أنّ اللَّه سائله عمّا عمل به وجاز عليه ، وأنّه خارج من دنياه خروجه من بطن أمّه إمّا مغبوطا محمودا ، وإمّا مذموما مسلوبا ، فليعتبر بمن كان قبله من الولاة الذين ولوا مثل ما ولي ، أين صار بهم مرّ الليل والنهار ، وما انقلبوا به من أعمالهم إلى قبورهم ! ويتزوّد لنفسه الزاد النافع الباقي : * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ) * ( 1 ) .

هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 آية 30 . والمعنى : لن يفوز بالخير غدا إلَّا عامل الخير ولا يجزى جزاء الشرّ إلَّا فاعله ، وكلّ مفرط نادم لا محالة . راجع التفسير المبين لمحمد جواد معنية . ولقد وردت هذه الآية الكريمة في العقد الفريد ( ج 4 ص 61 ) في إحدى خطب أبي بكر .