تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

وفي زيادة الحال مع التفريط في العمل . ولو كنت ممن سوّلت له نفسه ذلك سائر دهره ، لقد وجب إلى أن يضطرّني إلى النزوع عنه تأديبك وتقويمك . وإني لمجتهد أن يكون أثر فعلي هو المخبر عني دون قولي ، وأن يكون ما أمتّ به إليك ظاهر كفايتي دون ذمامي . لولا ما أنا بسبيله من العمل ، وما في الإخلال به من تعريضه للانتشار ودخول الخلل ، وعلمي بأن طاعة السلطان مقرونة بطاعة الأمير ، وأنه لا فرق عنده بين الجاني على السلطان وعليه ، لكنت الجواب راجلا معظَّما لأمره ، مكبرا لسخطه ؛ وإن كان اللَّه قد جعل عند الأمير من إيثار الحق والعمل به ، وتقديم الرويّة قبل الإيقاع ، والاستثناء ( 1 ) بمن وضح ذنبه وظهر جرمه دون من وقعت الشبهة في أمره ، ما أمّنني بادرة غضبه ونازل سطوته . لم أكن أحسبني أحلّ عندك محلّ من جهل حظَّه ، وعدم تمييزه ، وغبي عمّا عليه وعمّا له ؛ إذ توهّمت عليّ أنّي أبيع خطيرا من رضاك ، ونفيسا من رأيك ، وشرفا باقيا على الأيام بطاعتك ، وعدّة للنوائب أستظهر بها من نصرتك ، بالثمن البخس الحقير من كذا ، أو أن أستبدل بما أنا ذو فاقة إليه من عزّ كنفك ومنيع ذراك ، ما قد وهب اللَّه الغنى عنه بحمده . كان ورودك وشخوصك في وقتين انظويا عني ، وكان مقامك في حال شغل منك ومني ، ولذلك فقدتني في القاضين لحقك والمثابرين على لقائك . ورد كتابك مضمّنا من برّك وتطوّلك ما حسّن شكري ، وأثقل ظهري ، وأرتج عن مضاهاتك بمثله قولي ؛ فذكرت به - إذ تحيرّت دون تأمّله ، وضعفت

هامش
( 1 ) الاستثناء : الانتظار ، من استأنى أي ترفّق وتمهّل واتّأد وانتظر .