عيون الأخبار — صفحة 231
قال الأحنف لمعاوية في كلام : أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره ، وسرّه وعلانيته ، فلا تلقمه الدنيا وأنت تذهب إلى الآخرة . خطب ( 1 ) ( 1 ) ورد هذا الخبر كاملا في العقد الفريد ( ج 2 ص 179 - 180 ) ولكن باختلاف يسير عما هنا . الحجّاج فشكا سوء طاعة أهل العراق ؛ فقال جامع المحاربيّ ( 2 ) ( 2 ) كان جامع المحاربي آنذاك شيخا صالحا خطيبا لبيبا جريئا على السلطان ، وهو الذي قال للحجاج إذ بنى مدينة واسط : بنيتها في غير بلدك ، وتورّثها غير ولدك . انظر ذلك في نفس المصدر السابق والصفحة . : أما إنهم لو أحبّوك لأطاعوك ، على أنهم ما شنئوك لنسبك ولا لبلدك ولا لذات نفسك ، فدع ما يباعدهم منك إلى ما يقرّبهم إليك ، والتمس العافية فيمن دونك تعطها ممن فوقك ، وليكن إيقاعك بعد وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك ؛ فقال الحجاج : واللَّه ما أراني أردّ بني اللَّكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف ؛ فقال : أيها الأمير ، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار ؛ قال الحجّاج : الخيار يومئذ للَّه ؛ قال : أجل ! ولكنك لا تدري لمن يجعله اللَّه ؛ فقال : يا هناه ( 3 ) ( 3 ) هن : كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان ، فإذا ناديت مذكرا بغير التصريح باسمه قلت : يا هن ، أقبل . وقد تزاد الألف والهاء فيقال للرجل : يا هناه ، أقبل ، بضم الهاء على تقدير أنه آخر الاسم ، وبكسرها لاجتماع الساكنين . ونقول : يا هنان ، أقبلا ويا هنون ، أقبلوا ، وتقول : يا هنة ( الهاء هنا هاء السكت كما تقول لمه . راجع لسان العرب مادة ( هنا ) . ، إنك من محارب ! فقال جامع : [ طويل ] وللحرب سمّينا وكنّا محاربا * إذا ما القنا أمسى من الطَّعن أحمرا ( 4 ) ( 4 ) ورد هذا البيت في العقد الفريد ( ج 2 ص 180 ) . فقال الحجاج ( 5 ) ( 5 ) الخبر هنا ناقص وذلك حسبما قرأناه في نفس المصدر السابق ونفس الصفحة . : واللَّه لقد هممت أن أخلع لسانك فأضرب به وجهك ؛ فقال له : يا حجّاج ، إن صدقناك أغضبناك ، وإن كذبناك أغضبنا اللَّه ، فغضب الأمير أهون علينا من غضب اللَّه .