المدائنيّ قال : كان عرام بن شتير عند عمر بن هبيرة ، فألقى إليه ابن هبيرة خاتمة وفصّه أخضر ، فعقد عرام في الخاتم سيرا . أراد عمر قول الشاعر : [ طويل ]
لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر * كما كلّ ضبّيّ من اللَّؤم أزرق ( 1 )
وأراد عرام : [ بسيط ]
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار ( 2 )
قال جرير للأخطل : أرّقت نومك ، واستهضمت قومك ؛ قال الأخطل : قد أرّقت نومي ، ولو نمت كان خيرا لك . أراد معاوية أن يخطب بصفّين فقال له عمرو بن العاص : دعني أتكلَّم فإن أتيت على ما تريد وإلَّا كنت من وراء ذلك ، فأذن له ؛ فتكلَّم بكلمات ، قال : قدّموا المستلئمة ( 3 ) وأخّروا الحسّر ، كونوا مقصّ الشارب ، أعيرونا أيديكم ساعة ، قد بلغ الحقّ مفصله ، إنما هو ظالم أو مظلوم . حدّثني ( 4 ) ابن أبي سعد عن محمد بن الحسن التميمي عن عبد اللَّه بن أحمد بن الوضّاح ، قال : دخل أعرابيّ على عبد الملك بن مروان ؛ فقال له : يا أعرابيّ ، صف الخمر فقال : [ طويل ]
هامش
( 1 ) أورد ابن منظور هذا البيت في لسان العرب مادة ( زرق ) لسويد بن أبي كاهل . والمكعبر : من كعبر . والكعبرة من النساء الجافية العلجة .
( 2 ) تقدم هذا البيت في ص 203 من هذا الجزء لسالم بن دارة فانظره مشروحا .
( 3 ) المستلئمة : الطائفة التي عليها الَّلأم وهي الدروع .
( 4 ) ورد هذا الخبر في العقد الفريد ( ج 4 ص 35 - 36 ) هكذا : « قال سليمان بن عبد الملك لعديّ بن الرّقاع : أنشدني قولك في الخمر : ( وذكر البيتين ) فأنشده . فقال له سليمان : شربتها وربّ الكعبة ؛ قال عديّ : واللَّه يا أمير المؤمنين ، لئن رابك وصفي لها فقد رابتني معرفتك بها . فتضاحكا وأخذا في الحديث » . وعدي بن الرقاع وردت ترجمته في الحاشية رقم 4 من ص 50 من الجزء الأول من هذا الكتاب .