فقال له : أتعرفه ؟ وكان رمي عنده بريبة قال : نعم ، إنّ له بيتا وشرفا وقدما ، فخلَّى سبيله فلما خرج قال له أصحابه : أعرفته ؟ قال : لا ، ولكني أعلم أنّ له بيتا يأوي إليه ، وشرفه أذناه ومنكباه ، وقدمه هي قدمه التي يمشي عليها . المدائني قال : سئل الشعبيّ عن رجل ، فقال : إنه لنافذ الطَّعنة ، ركين القعدة ، يعني أنه خيّاط فأتوه فقالوا : غررتنا ؛ فقال : ما فعلت ! وإنه لكما وصفت . المدائني قال : أتي العريان بن الهيثم بشابّ سكران ، فقال له : من أنت ؟ فقال ( 1 ) : [ طويل ]
أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود
ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره * فمنهم قيام حولها وقعود
فظنّ أنه من بعض أشراف الكوفة فخلَّاه ، ثم ندم على ألَّا يكون سأله من هو ، فقال لبعض الشّرط : سل عن هذا ، فسأل ، فقالوا : هو ابن بيّاع الباقلَّي .
دخل حارثة بن بدر الغدانيّ على زياد ، وكان حارثة صاحب شراب وبوجهه أثر ، فقال له زياد : ما هذا الأثر بوجهك ؟ فقال حارثة : أصلح اللَّه الأمير ، ركبت فرسا لي أشقر فحملني حتى صدم بين الحائط ، فقال زياد : أما إنك لو ركبت الأشهب لم يصبك مكروه ؛ عنى زياد اللبن ، وعنى حارثة النبيذ .
هامش
( 1 ) ورد هذا القول مع البيتين في العقد الفريد ( ج 2 ص 466 ) والتاء في « نزلت » تعود على القدر ، لأن القدر مؤنث ، وهي إناء يطبخ فيه . وهنا يفتخر قائل البيتين بكرم أهله . ومعنى البيت الأول : إن قدرهم لا ينزل عن النار لحظة واحدة ، وإذا ما نزلت عن النار فإنها ستعود في اليوم التالي لتقوم بواجبها تجاه الضيفان .