فغضّ الطَّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ( 1 )
وأراد سنان قول الآخر ( 2 ) : [ بسيط ]
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار ( 3 )
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : قال معاوية للأحنف : يا أحنف ، ما الشيء الملَّفف في البجاد ( 4 ) ؟ فقال : هو السّخينة ( 5 ) يا أمير المؤمنين . أراد معاوية قول الشاعر : [ وافر ]
إذا ما مات ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجيء بزاد
بخبز أو بتمر أو بسمن * أو الشيء الملفّف في البجاد ( 6 )
هامش
( 1 ) سيرد هذا البيت في ص 85 من الجزء الرابع من هذا الكتاب .
( 2 ) الشاعر هو سالم بن دارة كما في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 315 ونهاية الأرب ( ج 3 ص 162 ) وقال الآمدي في المختلف والمؤتلف ص 116 : هو سالم بن مسافع بن يربوع بن غطفان ، ويربوع هو دارة ، سمي بذلك لأنه كان جميلا فشبه بدارة القمر . وقيل : دارة أمه وهي امرأة من بني أسد سمّيت بذلك لأنها كانت جميلة فشبها بدارة القمر ، ولأن سالما يقول ( بسيط ) .
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للنّاس من عار ؟
وهذا البيت من نفس القصيدة التي ينتمي إليها بيت ابن دارة المذكور .
( 3 ) القلوص : الناقة الشابة بمنزلة الجارة من النساء أو الناقة الطويلة القوائم ، والجمع قلائص وقلص . وهنا يشير ابن دارة إلى ما كانت تعيّر به بنو فزارة من إتيانها الإبل . وسيذكر هذا البيت في ص 214 من هذا الجزء وفي العقد الفريد ( ج 2 ص 468 ) .
( 4 ) البجاد : كساء مخطط من أكسية الأعراب .
( 5 ) السخينة : طعام يتخذ من دقيق وسمن . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( ج 2 ص 462 ) : السخينة طعام كانت قريش تعمله من دقيق ، فكانت تسبّ به ( لأنها كانت تكثر من أكلها حتى عيّرت بها وسمّوا سخينة ) وذكر قول حسان بن ثابت فيهم ( كامل ) .
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * وليغلبنّ مغالب الغلَّاب
( 6 ) ورد هذان البيتان مع بيت آخر في العقد الفريد ( ج 2 ص 462 ) والبيت الثالث متمّم للمعنى كما ترى .
تراه يطوف في الآفاق حرصا * ليأكل رأس لقمان بن عاد