سمع أعربيّ أبا المكنون النحويّ في حلقته وهو يقول في دعاء الاستسقاء : اللهمّ ربّنا وإلهنا ومولانا ، صلّ على محمد نبيّنا ؛ اللهمّ ومن أراد بنا سوءا فأحط ذلك السوء به كإحاطة القلائد على ترائب الولائد ( 1 ) ، ثم أرسخه على هامته كرسوخ السّجّيل ( 2 ) ، على هام أصحاب الفيل ؛ اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا مجلجلا ( 3 ) مسحنفرا هزجا سحّا سفوحا طبقا غدقا مثعنجرا ؛ فقال الأعرابيّ : يا خليفة نوح ، هذا الطوفان وربّ الكعبة ، دعني آوي إلى جبل يعصمني من الماء ( 4 ) . أبو الحسن ( 5 ) قال : كان غلام يقعّر ( 6 ) في كلامه ، فأتى أبا الأسود الدّؤليّ يلتمس ما عنده ؛ فقال له أبو الأسود : ما فعل أبوك ؟ قال : أخذته الحمّى فطبخته طبخا وفضخته ( 7 ) فضخا وفنخته ( 8 ) فنخا فتركته فرخا ( 9 ) ؛ قال أبو الأسود : فما فعلت امرأته التي كانت تجارّه ( 10 ) وتشارّه وتزارّه وتهارّه ؛ قال : طلَّقها فتزوّجت غيره فرضيت وخظيت وبظيت ، قال أبو الأسود : قد عرفنا حظيت ،
عيون الأخبار — صفحة 180
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٨٠
هامش
( 1 ) الترائب : ج تريبة وهي موضع القلادة . والولائد : ج وليدة وهي الصبيّة .
( 2 ) السّجّيل : حجارة كالمدر ؛ وقيل : حجارة طبخت بنار جهنم . ومنه في سورة الفيل ، الآيتان 3 و 4 : وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ أي أرسل أفواجا تمطرهم بأشد العذاب وهو حجارة من طين متحجر . أنظر التفسير المبين .
( 3 ) المجلجل من السّحاب : الذي فيه صوت الرعد . والمسحنفر : الكثير الصّبّ الواسع . والهزج : من الهزج وهو صوت الرعد . والطَّبق من المطر : العامّ الواسع . والغدق : المطر الكثير . والمثعنجر : السيل الكثير أو السحاب الممتلىء .
( 4 ) ورد هذا الخبر في العقد الفريد ( ج 2 ص 491 - 492 ) .
( 5 ) ورد هذا الخبر أيضا في المصدر السابق ص 490 - 491 باختلاف يسير عمّا هنا .
( 6 ) يعقّر في كلامه : يتشدّق ويتكلَّم بأقصى حلقه .
( 7 ) فضخته : دقّته . وفي العقد الفريد ( ج 2 ص 490 ) : « ورضخته رضخا » والرّضخ : الكسر .
( 8 ) فنخته : قهرته وغلبته أي أوهنته وأضعفته .
( 9 ) الفرج : الضعيف المنهوك .
( 10 ) تجارّه : تطاوله . وتشارّه : تخاصمه . تعضّه وتهارّه : تهرّ في وجهه كما يهرّ الكلب .