تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

فلَّما صرنا في الطريق أهدي لنا جنب من لحم عليه كرافىء ( 1 ) الشّحم وخريطة من كمأة ووطب من لبن فطبخنا هذا بهذا ، فما زال ذفرياي تنتحان ( 2 ) منه إلى أن رجعت .

وصايا المعلَّمين

قال عتبة بن أبي سفيان لعبد الصمد مؤدّب ولده : ليكن إصلاحك بنيّ إصلاحك نفسك ، فإنّ عيوبهم معقودة بعيبك ، فالحسن عندهم ما استحسنت ، والقبيح ما استقبحت ؛ وعلَّمهم سير الحكماء ، وأخلاق الأدباء ، وتهدّدهم بي وأدّبهم دوني ؛ وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتى يعرف الداء ؛ ولا تتّكلنّ على عذر منّي ، فإني قد اتّكلت على كفاية منك . قال الحجّاج لمؤدّب بنيه : علَّمهم السّباحة قبل الكتابة ، فإنهم يجدون من يكتب عنهم ، ولا يجدون من يسبح عنهم . وقال عبد الملك لمؤدّب ولده : علَّمهم الصدق كما تعلَّمهم القرآن ، وجنّبهم السّفلة فإنّهم أسوأ الناس رعة ( 3 ) وأقلَّهم أدبا ، وجنّبهم الحشم فإنّهم لهم مفسدة ؛ وأحف ( 4 ) شعورهم تغلظ رقابهم ، وأطعمهم اللحم يقووا ؛ علَّمهم الشّعر يمجدوا وينجدوا ، ومرهم أن يستاكوا عرضا ويمصّوا الماء مصّا ولا يعبّوه عبّا ؛ وإذا احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد

هامش
( 1 ) الكرافىء : ج كرفىء ، أي القطعة . والخريطة : وعاء من أدم وغيره . والكمأة : ج كم ، وهو نبات كالقلقاس لا ساق له ولا عرق لونه إلى الغبرة ، يوجد في الربيع تحت الأرض وهو عديم الطعم ، وأنواعه كثيرة ، يؤكل نيّا ومطبوخا . والوطب : سقاء اللبن وهو جلد الجذع ، والجمع أوطب وأوطاب .
( 2 ) ذفراي : مثنى ذفرى ، وهي العظم الشاخص خلف الأذن .
( 3 ) أسوأ الناس رعة : قليل الورع .
( 4 ) أحفى الرجل شعره أو شاربه : بالغ في قصّه .