أسيفاط قبضها عشّاروك ( 1 ) . تبع أبو خالد النّميري صاحب الغريب جارية متنقّبة فكلَّمها فلم تكلَّمه ، فقال : يا خريدة ( 2 ) ، لقد كنت عندي عروبا أنمقك وتشنئينا ( 3 ) ! وقال سهل بن هارون لجارية له روميّة أعجميّة : إنّ أقلّ ما ينطوي عليه ضميري من رسيس ( 4 ) حبّك لأجلّ من كلّ جليل ، وأكثر من كلّ كثير . وقال مالك ( 5 ) بن أسماء في جارية له : [ خفيف ]
أمغطىّ منيّ على بصري لل * حبّ أم أنت أكمل الناس حسنا ؟
وحديث ألذّه هو ممّا * يشتهي الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا * نا وأحلى الحديث ما كان لحنا ( 6 )
قال ابن دريد : استثقل منها الإعراب . دخل أبو علقمة على أعين الطبيب فقال له : أمتع اللَّه بك ، إنّي أكلت من لحوم هذه الجوازل ( 7 ) فطسئت طسأة ( 8 ) ، فأصابني وجع ما بين الوابلة ( 9 ) إلى
هامش
( 1 ) الأثيّاب : ج ثوب مع تصغير لفظ الجمع . والأسيفاط : ج سفط وهو الذي يعبّى فيه الطَّيب وما أشبهه من أدوات النساء ، مع تصغير لفظ الجمع أيضا . وعشّاروك : ج عشّار وهو آخذ العشر وجابيه وملتزمه .
( 2 ) الخريدة : البكر لم تمسس أو الخفرة الطويلة السكوت الخافضة الصوت .
( 3 ) العروب : المرأة المتحبّبة إلى زوجها أو العاشقة له . والجمع عرب . وأنمقك : أزيّنك ، والمقصود أحبّك ؛ يقال : نمق الكتاب ينمقه ؛ حسّنه وجوّده . وتشنئينا : تبغضينا ؛ يقال : شنأه يشنأه شنئا : أبغضه .
( 4 ) رسيس الحب : أوّله .
( 5 ) تقدمت ترجمته في مقدمة هذا الكتاب ورقة ( ن ) الحاشية رقم 2 .
( 6 ) وردت هذه الأبيات في مقدمة هذا الكتاب ص ( ن ) .
( 7 ) الجوازل : ج جوزل وهو فرخ الحمام قبل أن ينبت ريشه . وعليه المثل : هو أهزل من الجوزل . ويستعمل أيضا لما ينبت ريشه .
( 8 ) طسيء : تخم من الطعام .
( 9 ) الوابلة : طرف العضد في الكتف .