دأية ( 1 ) العنق فلم يزل يربو وينمى حتى خالط الخلب ( 2 ) والشّراسيف ( 3 ) ، فهل عندك دواء ؟ فقال أعين : نعم ، خذ خربقا ( 4 ) وشلفقا وشبرقا فزهزقه وزقزقه ( 5 ) واغسله بماء روث ( 6 ) واشربه ؛ فقال أبو علقمة : لم أفهم عنك ؛ فقال أعين : أفهمتك كما أفهمتني . وقال له يوما آخر : إني أجد معمعة في بطني وقرقرة ؛ فقال له : أما المعمعة فلا أعرفها ، وأما القرقرة فهي ضراط لم ينضج ( 7 ) . أتى رجل الهيثم بن العريان بغريم له قد مطله حقّه فقال : أصلح اللَّه الأمير ، إنّ لي على هذا حقّا قد غلبني عليه ؛ فقال له الآخر : أصلحك اللَّه ، إن هذا باعني عنجدا ( 8 ) واستنسأته ( 9 ) حولا وشرطت عليه أن أعطيه مشاهرة ( 10 ) فهو لا يلقاني في لقم ( 11 ) إلَّا اقتضاني ؛ فقال له الهيثم : أمن بني أميّة أنت ؟
هامش
( 1 ) الدّابة : فقرة العنق .
( 2 ) الخلب : الظفر ولحيمة رقيقة تصل بين الأضلاع .
( 3 ) الشراسيف : ج شرسوف وهو رأس الضلع مما يلي البطن .
( 4 ) الخربق : ضرب من الأدوية ، ونبت كالسم يغشى على آكله ولا يقتله . والشلفق لم نقف على معنى لها ، ولعلها الشّلفون وهو الرخص من فروع الشجر . والذي في العقد الفريد ( ج 2 ص 490 ) : « وسلفقا » . والشّبرق : نبت من جنس الشوك فإذا كان رطبا فهو الشبرق وإذا يبس فهو الضريع .
( 5 ) الزهزقة والزقزقه : ترقيص الأم للصبي . ولعله يريد هنا حركة الغربال ونحوه بما يوضع فيه لغربلته .
( 6 ) في العقد الفريد ( ج 2 ص 490 ) : « بماء ذوب » . والذّوب : العسل أو ما في أبيات النحل أو ما خلص من شمعه .
( 7 ) ورد هذا الخبر ( خبر علقمة مع أعين ) في العقد الفريد ( ج 2 ص 488 - 490 ) باختلاف يسير عما هنا .
( 8 ) العنجد : الزبيب .
( 9 ) استنسأته حولا : سألته أن ينسئه ديني ، أي أن يؤخّره .
( 10 ) مشاهرة : كل شهر .
( 11 ) اللَّقم : الطريق أو وسطه .