من الغاشية ( 1 ) فيهونوا عليه . وقال آخر لمؤدّب ولده : لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه ، فإنّ اصطكاك العلم في السمع وازدحامه في الوهم مضلَّة للفهم . وكان الشريح ( 2 ) ابن يلعب بالكلاب ، فكتب شريح إلى معلَّمه ( 3 ) : [ كامل ]
ترك الصلاة لأكلب ( 4 ) يسعى بها * طلب الهراش مع الغواة الرّجّس ( 5 ) فإذا خلوت فعضّه بملامة * وعظنه وعظك للأريب الكيّس ( 6 ) وإذا هممت بضربه فبدرّة ( 7 ) * وإذا بلغت بها ثلاثا فاحبس
واعلم بأنّك ما فعلت فنفسه * مع ما يجرّعني أعزّ الأنفس
وقال آخر لرجل يلعب بالكلاب : [ خفيف ]
أيها المبتلي بحبّ الكلاب * لا يحبّ الكلاب إلا الكلاب
لو تعرّيت وسطها كنت منها * إنما فقتها بلبس الثّياب ( 8 )
هامش
( 1 ) الغاشية : الخدم يغشونك والزوّار والأصدقاء .
( 2 ) هو شريح القاضي وقد تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 5 من ص 61 من الجزء الأول من هذا الكتاب فانظره .
( 3 ) أي معلم ولد شريح . وقد وردت هذه الأبيات في العقد الفريد ( ج 2 ص 435 - 436 ) .
( 4 ) الأكلب : ج كلب .
( 5 ) في العقد الفريد ( ج 2 ص 435 ) : « يبغى الهراش مع الغواة الرّجس » . والهراش هو الخصام والقتال . والرّجّس : ج رجس وهو القذر .
( 6 ) الأريب : الماهر والعاقل . والكيّس : الظريف البيّن الكياسة . وقد ورد هذا البيت في العقد الفريد ( ج 2 ص 436 ) هكذا :
فإذا أتاك فعضّه بملامة * وعظته موعظة الأديب الكيّس
( 7 ) الدّرّة : السّوط يضرب به .
( 8 ) في هذا البيت وهو اختلاف حركة الرويّ في الإعراب . ولو قال : « لا يحبّ الكلاب غير الكلاب » لخلا من هذا العيب .