وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر
فجعلت أعجب من قوله : عشر أبطن حين أنّث لأنه عنى القبيلة ، فلما رأى عجبي من ذلك ، قال : أليس هكذا قول الآخر : [ طويل ]
فكان مجنّي دون من كنت أتّقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ( 1 )
قال رجل من الصالحين : لئن أعربنا في كلامنا حتّى ما نلحن لقد لحنّا في أعمالنا حتى ما نعرب . دخل أعرابيّ السّوق فسمعهم يلحنون ، فقال : سبحان اللَّه ! يلحنون ويربحون ونحن لا نلحن ولا نربح ! . دخل رجل على زياد فقال له : إنّ أبينا هلك ، وإنّ أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا ( 2 ) ؛ فقال زياد : ما ضيّعت من نفسك أكثر مما ضاع من مالك . قال الرّياشيّ عن محمد بن سلَّام عن يونس قال : قال بلال لشبيب بن شيبة وهو يستعدي على عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر قال : أحضرنيه ،
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وقد ورد في العقد الفريد ( ج 2 ص 484 ) فانظره . والمجنّ : التّرس لأن صاحبه يستتر به ، والجمع مجانّ . والعرب تقول : قلب فلان مجنّه أي أسقط الحياء وفعل ما شاء أو ملك أمره واستبدّ به . وقلب له ظهر المجنّ : تغيّر عليه ، وهو مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ثم حال عن العهد . وقوله : « ثلاث شخوص » حيث أنّث لأنه يريد بالشخص النّفس . وكاعبان : مثنى كاعب وهي التي نهد ثديها ، وكاعبان مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هنّ كاعبان ومعصر . والمعصر من النساء : ذات الإعصار ، يقال : عصّرت المرأة وأعصرت : بلغت شبابها وأدركت ودخلت في الحيض أو راهقت العشرين .
( 2 ) « من أبانا » : فيها لحن والصحيح : « من أبينا » .