تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

طالب نبطيّ ( 1 ) ! ثم قلت له : ويلك ! ما قصّتك ؟ قال : جعلت فداك ، أنا رجل من أهل السّواد ( 2 ) أخذني هؤلاء فقالوا : أنت عليّ بن أبي طالب . حدّثني رجل من أصحاب الكلام قال : دخل هشام بن الحكم على بعض الولاة العباسيين فقال رجل للعباسي : أنا أقرّر هشاما بأنّ عليّا كان ظالما ، فقال له : إن فعلت ذلك فلك كذا ؛ فقال له : يا أبا محمّد ، أما علمت أن عليّا نازع العبّاس إلى أبي بكر ؟ قال : نعم ، قال : فأيّهما كان الظالم لصاحبه ؟ فتوقّف هشام وقال : إن قلت العباس خفت العباسيّ ، وإن قلت عليّا ناقضت قولي ، ثم قال : لم يكن فيهما ظالم ، قال : فيختصم اثنان في أمر وهما محقّان جميعا ؟ قال : نعم ، اختصم الملكان ( 3 ) إلى داود وليس فيهما ظالم إنّما أرادا أن ينبّهاه على ظلمه ، كذلك اختصم هذان إلى أبي بكر ليعرّفاه ظلمه فأسكت الرجل وأمر الخليفة لهشام بصلة ( 4 ) . قال حسّان بن ثابت في النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما : [ منسرح ]

ثلاثة برّزوا بسبقهم * نضّرهم ( 5 ) ربّهم إذا نشروا عاشوا بلا فرقة حياتهم * واجتمعوا في الممات إذ قبروا
هامش
( 1 ) النّبطيّ : نسبة إلى النبط وهم قوم من الأعاجم ينزلون سواد العراق ( قراها ) .
( 2 ) السّواد : قرى العراق .
( 3 ) الملكان : هما اللذان بعثهما اللَّه تعالى إلى داود عليه السلام في صورة إنسانين ، وما فيهما ظالم ولكنه لينبّها داود على الخطيئة . وهذه القصة وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى : وهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ سورة ص 38 ، الآيات 21 و 22 و 23 .
( 4 ) ورد هذا الخبر في العقد الفريد ( ج 2 ص 412 ) ببعض الاختلاف عمّا هنا .
( 5 ) نضّرهم ربّهم : نعّمهم وحسّنهم .
عيون الأخبار — صفحة 166 | ابن قتيبة الدينوري