وبيان هذا هو بيان التّبّان ( 1 ) وكان يقول : إليّ أشار اللَّه إذ يقول : * ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ) * ( 2 ) وهو أوّل من قال بخلق القرآن . وأما المغيرة فكان مولى لبجيلة وكان سبائيّا ( 3 ) وصاحب نيرنجات ( 4 ) . قال الأعمش : قلت للمغيرة : هل كان عليّ يحيي الموتى ؟ فقال : لو شاء لأحيا عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا . بلغني عن أبي عاصم عن إسماعيل بن مسلم المكَّيّ قال : كنت بالكوفة فإذا قوم من جيراني يكثرون الدخول على رجل ، فقلت من هذا الذي تدخلون عليه ؟ فقالوا : هذا عليّ بن أبي طالب ، فقلت : أدخلوني معكم فمضيت معهم وخبأت معي سوطا تحت ثيابي فدخلت فإذا شيخ أصلع بطين ، فقلت له : أنت عليّ بن أبي طالب ؟ فأومأ برأسه : أي نعم ، فأخرجت السّوط فما زلت أقنّعه ( 5 ) ! وهو يقول : لتاوى لتاوى ، فقلت لهم : يا فسقة ! عليّ بن أبي
هامش
( 1 ) التبّان : بائع التبن .
( 2 ) سورة آل عمران 3 ، آية 138 . والمعنى : هذا بيان ناصع للناس كافة . التفسير المبين .
( 3 ) السبائيّ : جمعها سبائيّة وسبئية وهم الغلاة الذين ينتسبون إلى عبد اللَّه بن سبأ ، رأس الطائفة السبئية التي كانت تقول بألوهية عليّ عليه السلام . أصله من اليمن ، وقيل : كان يهوديا وأظهر الإسلام . قال ابن عساكر . لما بويع عليّ قام إليه ابن سبأ فقال له : أنت خلقت الأرض وبسطت الرزق ، فنفاه عليّ إلى ساباط المدائن حيث القرامطة وغلاة الشيعة . وقال ابن حجر العسقلاني : ابن سبأ من غلاة الزنادقة ، أحسب أن عليا حرقه بالنار . توفي ابن سبأ نحو 40 ه . أنظر الأعلام ( ج 4 ص 88 ) وقال ابن عبد ربه في العقد ( ج 2 ص 404 - 405 ) : السبئية أصحاب عبد اللَّه بن سبأ ، عليهم لعنة اللَّه ، ذهب بعضهم مذهب النصارى في المسيح من حيث غلوّهم الشديد في عليّ رضي اللَّه عنه . وقد أحرقهم على بالنار . وفيهم يقول السيّد الحميري ( بسيط ) .
قوم غلو في عليّ لا أبا لهم * وأجشموا أنفسا في حبّة تعبا
قالوا هو اللَّه جلّ اللَّه خالقنا * من أن يكون ابن شيء أو يكون أبا
( 4 ) النّيريجات : أخذ كالسحر ليست بحقيقته إنما هي تشبيه وتلبيس . معرّبة .
( 5 ) يقال : قنّع رأسه بالسوط : علاه به .