حدّثني أبو حاتم قال : حدّثنا الأصمعيّ عن ابن أبي زائدة قال : قال هشام بن القاسم : أخذ خالد ( 1 ) بن عبد اللَّه المغيرة ( 2 ) فقتله وصلبه بواسط ( 3 ) عند منظرة ( 4 ) العاشر ، فقال الشاعر : [ كامل ]
طال التّجاور من بيان ( 5 ) واقفا * ومن المغيرة عند جذع العاشر
يا ليته قد شال جذعا نخلة * بأبي حنيفة وابن قيس الناصر
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 من ص 81 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) هو المغيرة بن سعيد البجلي الكوفي ، وقد ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ( ج 2 ص 405 - 406 ) وعدّه من الروافض . كما ذكره ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ ( ج 5 ص 207 - 209 ) فقال : كان المغيرة ساحرا يزعم أنه لو أراد أن يحيى عادا وثمودا لفعل . وكان رأيه التجسيم فيذهب إلى أن اللَّه على صورة رجل على رأسه تاج وأن أعضاءه على عدد حروف الهجاء . وكان يقول بإلهية عليّ وتكفير أبي بكر وعمر وسائر الصحابة إلَّا من ثبت مع علي ، وكان يقول بتحريم ماء الفرات وكل نهر أو عين أو بئر وقعت فيه نجاسة . وكان المغيرة وبيان بن سمعان التميمي قد خرجا بظهر الكوفة سنة 119 ه . على خالد بن عبد اللَّه القسري ، فظفر بهما خالد وأحرقهما بالنفط والقصب . كذلك ترجم له الزّركلي في الأعلام ( ج 7 ص 276 - 277 ) وقال : المغيرة دجّال مبتدع ، جمع بين الإلحاد والتنجيم ، وكان يدعو لمحمد بن عبد اللَّه بن الحسن ويقول : هو المهدي .
( 3 ) واسط : اسم مدينة بالعراق ، بناها الحجاج بن يوسف ، وكان شروعه في بنائها في سنة 84 ه . وفرغ منها في سنة 86 ه . سماها واسط لأنها بين البصرة والكوفة فكأنها توسّطت بين هذين المصرين . وفيات الأعيان ( ج 2 ص 50 ) والعقد الفريد ( ج 2 ص 179 ) .
( 4 ) في العقد الفريد ( ج 2 ص 406 ) : « قنطرة العاشر » . والمنظرة : موضع في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدوّ ويحرسه ، وقد يغلب هذا على المواضع العالية التي يشرف منها على الطريق وغيره . إتخذها الحجاج بن يوسف بين قزوين وواسط ، وكان إذا دخّن أهل قزوين دخّنت المناظر إن كان نهارا وإن كانوا ليلا أشعلوا نيرانا . معجم البلدان واللسان مادة ( نظر ) .
( 5 ) هو بيان بن سمعان التميمي ، وقد ذكره ابن الأثير في الكامل ( ج 5 ص 207 - 209 ) فقال : كان بيان يقول بإلهية علي ويذهب إلى أن الحسن والحسين ، ومحمد بن الحنفية بعدهم ، ثم بعده ابنه أبو هاشم بن محمد بنوع من التناسخ ، وكان يقول : إن اللَّه تعالى يفني جميعه إلَّا وجهه ويحتجّ بقوله ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ سورة الرحمن 55 ، الآية رقم 27 . كما ادّعى النبوّة زاعما أنه المراد بقوله تعالى هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ سورة آل عمران 3 الآية رقم 138 وكان بيان قد خرج مع المغيرة على خالد القسري فظفر بهما خالد وأحرقهما .