فطائفة قالوا إله ومنهم * طوائف سمّته النبيّ المطهّرا
فإن كان يرضى ما يقولون جعفر * فإنّي إلى ربّي أفارق جعفرا
ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم ( 1 ) * برئت إلى الرحمن ممن تجفّرا
برئت إلى الرحمن من كل رافض * بصير بباب الكفر ، في الدين أعورا
إذا كفّ أهل الحق عن بدعة مضى * عليها وإن يمضوا على الحق قصّرا
ولو قال إنّ الفيل ضبّ لصدّقوا * ولو قال زنجيّ تحوّل أحمرا
وأخلف من بول البعير فإنّه * إذا هو للإقبال وجّه أدبرا
فقبّح أقوام رموه بفرية ( 2 ) * كما قال في عيسى الفرى من تنصّرا
سمعت بعض أهل ( 3 ) الأدب يقول : ما أشبه تأويل الرافضة للقرآن بتأويل رجل للشّعر ، فإنه قال يوما : ما سمعت بأكذب من بني تميم ! زعموا أنّ قول القائل : [ كامل ]
بيت زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل ( 4 )
إنما هو في رجال منهم ؛ قيل له : ما تقول أنت ؟ قال : البيت بيت اللَّه ، وزرارة الحجر ؛ قيل له : فمجاشع ؟ قال : زمزم جشعت بالماء ؛ قيل له : فأبو
هامش
( 1 ) تزعم الخطَّابية ( قوم من الرافضة نسبوا إلى أبي الخطَّاب وهو إمام لهم كان يأمرهم بشهادة الزور على مخالفيهم ) أن جعفرا الصادق قد أودعهم جلدا فيه علم كل ما يحتاجون إليه من الغيب وسمّوا ذلك الجلد جفرا ، وزعموا أنه لا يقرأ ما فيه إلَّا من كان منهم . والمعروف أن الجفر كتاب لعلي بن أبي طالب ، كرّم اللَّه وجهه ، ذكر فيه ، على طريقه علم الحروف ، الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم . أنظر محيط المحيط مادة ( جفر ) .
( 2 ) الفرية : الكذب .
( 3 ) هو رجل مضعوف من بني مخزوم من أهل مكة وقد ورد ذكره وذكر القصة في العقد الفريد ( ج 2 ص 410 ) .
( 4 ) المحتبي : الرجل الذي يحتبي بثوبه أو بيديه ، أي أن يجمع بين ظهره وساقيه إما بثوبه أو بيديه وذلك إذا جلس ليصير كالمستند . ولقد ورد هذا البيت في العقد الفريد ( ج 2 ص 410 ) باختلاف بسيط عما هنا .