سفر فقال له القدريّ : يا مجوسيّ ، مالك لا تسلم ؟ قال : حتى يشاء اللَّه ! قال :
قد شاء اللَّه ذلك ، ولكنّ الشيطان لا يدعك ، قال المجوسيّ : فأنا مع أقواهما .
اجتمع أبو عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد فقال عمرو : إن اللَّه وعد وعدا وأوعد إيعادا وإنه منجز وعده ووعيده . فقال له أبو عمرو : أنت أعجم ! لا أقول إنّك أعجم اللسان ، ولكنك أعجم القلب ! أما تعلم ، ويحك ! أن العرب تعدّ إنجاز الوعد مكرمة ، وترك إيقاع الوعيد مكرمة ؟ ثم أنشده : [ طويل ]
وإنّي وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
حبيب بن الشهيد قال : قال إياس ( 1 ) بن معاوية : ما كلَّمت أحدا بعقلي كلَّه إلا صاحب القدر ؛ قلت : ما الظلم في كلام العرب ؟ قال : هو أن يأخذ الرجل ما ليس له ؛ قلت : فإن اللَّه له كلّ شيء . وفي كتاب للهند : اليقين بالقدر لا يمنع الحازم توقّي المهالك ، وليس على أحد النّظر في القدر المغيّب ، ولكن عليه العمل بالحزم ، ونحن نجمع تصديقا بالقدر وأخدا بالحزم . حدّثني خالد بن محمد الأزديّ قال : حدّثنا شبابة بن سوّار قال : سمعت رجلا من الرافضة ( 2 ) يقول : رحم اللَّه أبا لؤلؤة ! فقلت : تترحّم على رجل
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 3 من ص 74 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) الرافضة فرقة من الشيعة ، سمّوا بذلك لأنهم تركوا زيد بن علي المقتول بخراسان . قال الأصمعي : كانوا بايعوه ثم قالوا له : إبرأ من الشيخين ( أبي بكر وعمر ) نقاتل معك ، فأبى وقال : كانا وزيري جدّي ( الحسين عليه السلام ) فلا أبرأ منهما ، فرفضوه وارفضوا عنه فسمّوا رافضة ، والنسبة رافضي . لسان العرب ومحيط المحيط ، مادة ( رفض ) وقال ابن عبد ربه في العقد ( ج 2 ص 404 ) إنما قيل لهم رافضة لأنهم رفضوا أبا بكر وعليّ ولم يرفضهما أحد من أهل الأهواء غيرهم .