وقال آخر : [ طويل ]
إذا عيّروا قالوا مقادير قدّرت * وما العار إلَّا ما تجرّ المقادر
وأنشدني سهل عن الأصمعيّ : [ رجز ]
يا أيها المضمر همّا لا تهمّ * إنّك إن نقدر لك الحمّى تحتمّ
ولو غدوت شاهقا من العلم * كيف توقّيك وقد جفّ القلم ( 1 )
وأنشدني غيره : [ رجز ]
هي المقادير فلمني أو فذر * إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر
قال أبو يوسف : من طلب الدّين بالكلام تزندق ، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب غرائب الحديث كذب . كان مسلم بن أبي مريم - وهو مولى لبعض أهل المدينة وقد حمل عنه الحديث - شديدا على القدريّة ( 2 ) ، عائبا لهم ولكلامهم ، فانكسرت رجله فتركها ولم يجبرها ، فكلَّم في ذلك فقال : يكسرها هو وأجبرها أنا ! لقد عاندته إذا . قال رجل لهشام بن الحكم : أترى اللَّه عزّ وجلّ في فضله وكرمه وعدله كلَّفنا ما لا نطيق ثم يعذّبنا ؟ فقال هشام : قد ، واللَّه ، فعل ، ولكننا لا نستطيع أن نتكلَّم . حدّثني رجل من أصحابنا قال : صاحب رجل من القدريّة مجوسيّا في
هامش
( 1 ) العلم : الجبل . والشاهق : ما ارتفع من الجبل . وقد تقدم هذان البيتان في صحيفة 147 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) القدريّة قوم يجحدون القدر ، وينسبون التكذيب بما قدّر اللَّه من الأشياء ، ويقولون بحرية الإرادة معارضين الفكرة الشائعة بأن الإنسان مسيّر لا مخيّر ، كما يذهبون إلى القول بأن كل عبد خالق لفعله ، ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير اللَّه تعالى . وأول من سبق الناس قولا بالقدر هما معبد الجهني وغيلان الدمشقي . أنظر فجر الإسلام ص 283 - 286 ، وتهذيب الأسماء واللغات ( ج 1 ق 2 ص 81 - 82 ) ولسان العرب مادة ( قدر ) ومحيط المحيط مادة ( قدر ) أيضا .