قوّته التي يعيش بها حيث توجّه . وكان يقال : العلم أشرف الأحساب ، والمودّة أشدّ الأسباب ، قال الشاعر : [ منسرح ]
الحلم والعلم خلَّتا كرم * للمرء زين إذا هما اجتمعا
صنوان لا يستتمّ حسنهما * إلا بجمع لذا وذاك معا
كم من وضيع سما به العلم وال * حلم فنال العلاء وارتفعا
ومن رفيع البنا أضاعهما * أخمله ما أضاع فاتّضعا
قال الأحنف : كاد العلماء أن يكونوا أربابا ، وكلّ عزّ لم يؤكَّد بعلم فإلى ذلّ ما يصير . وقال ابن المقفّع : إذا أكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبنّك ذلك ، فإنّ زوال الكرامة بزوالهما ، ولكن ليعجبك إن أكرموك لدين أو أدب . وفي بعض الحديث المرفوع : « مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء » . وكان يقال : إستدلّ على فضل العلم أنه ليس أحد يحبّ أنّ له بحظه منه خطرا . قال يونس بن حبيب : علمك من روحك ، ومالك من بدنك . قال أبو الأسود : الملوك حكَّام على الناس ، والعلماء حكَّام على الملوك .
قيل لبزرجمهر : العلماء أفضل أم الأغنياء ؟ فقال : العلماء ، فقيل له :
فما بال العلماء بأبواب الأغنياء أكثر من الأغنياء بأبواب العلماء ؟ فقال : لمعرفة العلماء بفضل الغنى وجهل الأغنياء بفضل العلم . وفي الحديث : « ليس الملق من أخلاق المؤمن إلَّا في طلب العلم » . قال ابن عبّاس : دللت طالبا ، فعزرت مطلوبا ؛ وكان يقول : وجدت عامّة علم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عند هذا الحيّ من الأنصار ، إن كنت لأقيل بباب أحدهم ولو شئت أذن لي ، ولكن أبتغي بذلك طيب نفسه . وكان يقال : أوّل العلم الصّمت والثاني الاستماع ، والثالث الحفظ ، والرابع العقل ، والخامس نشره . ويقال : إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول . قال الحسن : من أحسن عبادة اللَّه