تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

المال ، لأنّ العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق . وقال : قيمة كلّ امرئ ما يحسن . ويقال إذا أرذل ( 1 ) اللَّه عبدا حظر عليه العلم . وقال الشاعر : [ طويل ]

يعدّ رفيع القوم من كان عالما ( 2 ) * وإن لم يكن في قومه بحسيب وإن حلّ أرضا عاش فيها بعلمه * وما ( 3 ) عالم في بلدة بغريب

قال بزرجمهر : ما ورّثت الآباء الأبناء شيئا أفضل من الأدب ، لأنها تكتسب المال بالأدب وبالجهل تتلفه فتقعد عدما منهما . قال رجل لخالد بن صفوان : مالي إذا رأيتكم تتذاكرون الأخبار ، وتتدارسون الآثار ، وتتناشدون الأشعار ، وقع عليّ النوم ؟ قال : لأنّك حمار في مسلاخ ( 4 ) إنسان . خرج الوليد بن يزيد حاجّا ومعه عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر فكانا ببعض الطريق يلعبان بالشّطرنج فاستأذن عليه رجل من ثقيف فأذن له وستر الشّطرنج بمنديل ، فلمّا دخل سلَّم فسأله حاجته ؛ فقال له الوليد : أقرأت القرآن ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين ! شغلتني عنه أمور وهنات ، قال : أفتعرف الفقه ؟ قال : لا ، قال : أفرويت من الشّعر شيئا ؟ قال : لا ، قال : أفعلمت من أيام العرب شيئا ؟ قال : لا ، قال : فكشف المنديل عن الشّطرنج وقال : شاهك ، فقال له عبد اللَّه بن معاوية : يا أمير المؤمنين ! قال : اسكت فما معنا أحد . وفي كتاب للهند : العالم إذا اغترب فمعه من علمه كاف ، كالأسد معه

هامش
( 1 ) أرذله اللَّه : لم يرض عنه .
( 2 ) في العقد الفريد ( ج 2 ص 245 ) : « عاقلا » بدلا من « عالما » .
( 3 ) في نفس المصدر والصفحة : وما عاقل « بدل » وما عالم » .
( 4 ) المسلاخ : الجلد .
عيون الأخبار — صفحة 136 | ابن قتيبة الدينوري