غار ماؤها ، وأصاب هؤلاء منفعتها ، وبقي هؤلاء يتفكَّنون ، أي يتندّمون .
وفي الإنجيل أنّ عيسى صلى اللَّه عليه لمّا أراهم العجائب ، وضرب لهم الأمثال والحكمة ، وأظهر لهم هذه الآيات ، قالوا : أليس هذا ابن النّجّار ! أو ليست أمّه مريم وأخوه يعقوب ويوسف وشمعون ويهوذا وأخواته كلَّهنّ عندنا ! فقال لهم عيسى : إنّه لا يسبّ النبيّ ولا يحقّر إلَّا في مدينته وبيئته .
حدّثنا الرياشيّ قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : قيل لدغفل النسّابة : بم أدركت ما أدركت من العلم ؟ فقال : بلسان سؤول وقلب عقول ، وكنت إذا لقيت عالما أخذت منه وأعطيته .
حدّثني أبو حاتم قال : حدّثنا الأصمعيّ قال : حدّثنا العلاء بن أسلم عن رؤبة بن العجّاج قال : أتيت النّسابة البكريّ فقال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا ابن العجاج ، قال : قصّرت وعرّفت ، لعلك من قوم إن سكتّ عنهم لم يسألوني ، وإن تكلَّمت لم يعوا عنّي ، قلت : أرجو ألا أكون كذلك ، قال : ما أعداء المروءة ؟
قلت : تخبرني ، قال : بنو عمّ السوء إن رأوا حسنا ستروه ، وإن رأوا سيّئا أذاعوه ، ثم قال : إن للعلم آفة وهجنة ونكدا ، فآفته نسيانه ، ونكده الكذب فيه ، وهجنته نشره عند غير أهله .
كان يقال : لا يزال المرء عالما ما طلب العلم فإذا ظن أن قد علم فقد جهل .
حدّثني شيخ لنا عن محمّد بن عبيد عن الصّلت بن مهران عن رجل عن الشعبيّ عن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من تعلَّم العلم لأربعة دخل النار ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يميل به وجوه الناس أو يأخذ به من الأمراء » .
عيون الأخبار — صفحة 134
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٣٤