تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

وقال الشاعر ( 1 ) : [ طويل ]

شفاء العمى طول السؤال وإنّما * تمام العمى طول السكوت على الجهل
وقال بعضهم : خير خصال المرء السؤال . ويقال : إذا جلست إلى عالم فسل تفقّها ولا تسل تعنّتا . قال الحسن . من استتر عن الطلب بالحياء لبس للجهل سرباله ، فقطَّعوا سرابيل الحياء ، فإنّه من رقّ وجهه رق علمه ؛ وقال : إنّي وجدت العلم بين الحياء والستر . وقال الخليل ؛ منزلة الجهل بين الحياء والأنفة . وقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان ، والحكمة ضالَّة المؤمن فليطلبها ولو في يدي أهل الشّرك . وقال عروة بن الزّبير لبنيه : تعلَّموا العلم فإن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين ، فيا سوءتا ماذا أقبّح من جهل بشيخ ! وكان يقال : علَّم علمك من يجهل ، وتعلَّم ممّن يعلم ، فإنّك إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت . قيل لبزرجمهر : بم أدركت ما أدركت من العلم ؟ فقال : ببكور كبكور الغراب ، وحرص كحرص الخنزير ، وصبر كصبر الحمار . وقال الحسن : طلب العلم في الصغر كالنّقش في الحجر ، وطلب العلم في الكبر كالنقش على الماء . ويقال : التفقّه على غير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح . وفي الحديث المرفوع « ارحموا عزيزا ذلّ ارحموا غنيّا افتقر ارحموا عالما ضاع بين جهّال » ويقال : أحقّ الناس بالرحمة عالم يجوز عليه حكم جاهل . قال المسيح عليه السلام : يا بني إسرائيل ، لا تلقوا اللؤلؤ إلى الخنازير ،
هامش
( 1 ) هو بشار بن برد كما في أدب الدنيا والدين ( ص 49 ط بولاق ) وبعد البيت : فكن سائلا عمّا هناك فإنما * دعيت أخا عقل لتبحث بالعقل ولقد وردت ترجمة بشار في الجزء الأول من هذا الكتاب ، الحاشية رقم 1 من ص 310 .