القسمة ، وإمارتنا غلبة بعد المشورة ؛ وعهدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة ، واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ؛ وحكم في أبشار ( 1 ) المسلمين أهل الذّمة وتولَّى القيام بأمورهم فاسق كلّ محلَّة . اللهمّ وقد استحصد زرع الباطل ، وبلغ نهيته ، واستجمع طريده ، اللهم فافتح له من الحق يدا حاصدة تبدّد شمله ، وتفرّق نامّته ( 2 ) ليظهر الحقّ في أحسن صوره ، وأتمّ نوره . والسلام . وقيل ( 3 ) : كانوا يتوقّون ظلم السلطان إذا دخلوا عليه بأن يقولوا هذا الدعاء : « باسم اللَّه ، * ( إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ) * * ( اخْسَؤُا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ ) * أخذت سمعك وبصرك بسمع اللَّه وبصره ، وأخذت قوّتك بقوّة اللَّه ، بيني وبينك ستر النبوة الذي كانت الأنبياء تستتر به من سطوات الفراعنة ؛ جبريل عن يمينك ، وميكائيل عن شمالك ، ومحمد أمامك ، واللَّه مطلّ عليك يحجزك مني ويمنعني منك . والسلام » . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عمّاله : « أما بعد ، فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم ، فاذكر قدرة اللَّه عليك ونفاد ما تأتي إليهم ، وبقاء ما يأتون إليك . والسلام » . وقدم رجل من بعض النواحي فقيل له : كيف تركت الناس ؟ قال : مظلوما لا ينتصر ، وظالما لا ينتهر . والسلام .
عيون الأخبار — صفحة 131
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٣١
هامش
( 1 ) الأبشار : ج بشر وهو الخلق والشخص يطلق على الذكر والأنثى والاثنين والجمع وقد يثنى على بشرين .
( 2 ) النّامّة والنّأمة : الحسّ والحركة وحياة النفس .
( 3 ) ورد هذا القول في صحيفة 77 من الجزء الأول من هذا الكتاب كما ورد هناك تنبيه إلى الآيتين المذكورتين مع شرع لهما .