تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وقد يشكل على مبدئية الطبيعة لتوليد الحقوق : بأنّ حدود ودائرة الحقّ لا تكون بيّنة المعالم على طبق الطبيعة وبالتالي فإنّه يفتح الباب على مصراعيه أمام الحريّات الجنسية والشهوية وايجاد الجوّ الخُلُقي الرديّة . ويمكن الإجابة على ذلك : بأنّ ابهام الحدود لا يعني التنكّر لأصل منشئية الطبيعة ومقتضياتها للحقّ ، غاية الأمر لا بدّ على المقنّن الوضعي مثلاً من مراعاة المقدار المتيقّن ونحو ذلك أو استكشاف حدوده بالوحي في التقنين الإلهي . كما أنّ القول بمبدئية الطبيعة للحقّ لا يعني المغالاة والإفراط في رسم الحقوق منها على حساب الحقوق الناشئة من الفطرة الروحية ، بل لا بدَّ من الموازنة ; لا بمعنى التساوي ، بل المعادلة بنحو الأهمّ والمهمّ ونحو ذلك وقد جرى ديدن الفقهاء في كثير من الأبواب الفقهية بالاستدلال على مشروعيّة أمر بالآيات الواردة في السنن الإلهيّة في التكوين . والثالث : القدرة وقد تقدّم أنّها تفسّر بعدّة معاني . والرابع : ضرورة حفظ النظام الاجتماعي ومصلحة النُظُم العامّة . وهذه ترجع إلى نشوء الحقّ من أدنى الكمالات الضرورية ، إذ بعد كون الإنسان لا يؤمّن تمام حاجياته بفعل نفسه ، بل يؤمّنها بمجموع أفعال بني آدم فلا بدَّ من إقامة أدنى مراتب النظم التعايش والتبادل . وعلى أية حال ، فهذا المنشأ يصلح مبدأ لتولّد الحقوق والحقّ السياسي لا مبدأ لأوّل حقّ متصوّر ، إذ لحاظ الفرد ووجوده سابق على لحاظ ووجود المجموع رتبةً وبالتالي فحقّ الحكم والمشروعيّة السياسية متأخّر عن مجموعة الحقوق الأولى . ومن ثمّ أُقِرَّ في البحوث الحقوقية والقانونية في الآونة المتأخّرة أنّ هناك منظومة من الحقوق قبل القانون - أي قانون النظام الاجتماعي السياسي - وهناك مجموعة من الحقوق متولّدة من القانون فلا تعدّ الثانية وكيفية نشوئها من الحقوق
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 64 | الشيخ محمد السند / محمد حسن الرضوي / مصطفى الإسكندري