ذاتيان للأشياء ، فالأمر واضح ; وأمّا بناء على أنّ أحكامه اعتبارية فأحكام العقل العملي راجعة إلى العقد الاجتماعي الآتي وليس مبدأ مستقلاً .
كما أنّ العقل العملي بناء على القول بتكوينية الحسن والقبح ورجوع المدح والذمّ إلى الكمال والنقص فأيضاً يؤول هذا المبدأ إلى مبدأ الكمال غاية الأمر باستكشاف العقل العملي أو النظري .
والسابع : العقد الاجتماعي
تنطلق النظريات العقدية - أو ما يسمّى بنظرية العقد الاجتماعي - من أنّ الدولة هي ظاهرة إرادية قامت نتيجة اتفاق حرّ واختياري بين مجموعة من الناس ، رجّحوا الإنتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع المدني والسياسي وما نتج عن ذلك من قيام سلطة سياسية وتنازل المواطنين عن كلّ أو بعض حقوقهم الطبيعية . ( 1 )
وجذور هذه الفكرة ارتبطت في تاريخ الفكر السياسي بأسماء ثلاثة مفكّرين ، وهم : توماس هابز ، جان لاك ، جان جاك روسو .
نظرية توماس هابز ( 1588 - 1679 م )
يذهب هابز إلى أنّ الإنسان البدائي كان شرّيراً وكانت القوّة هي السائدة في العلاقات بين الأفراد إلاّ أنّ الإنسان أدرك مع التطوّر فائدة الإنتقال من حالة الفوضى وسيادة القوّة إلى حالة الاجتماع المدني . ( 2 )
ولتفسير الإنتقال من حالة الحياة الطبيعية الأولى إلى المجتمع المدني استخدم هابز فكرة العقد الاجتماعي بأنّ الأفراد اتّفقوا في ما بينهم على إقامة مجتمع يرعى فيه كلّ فرد حقوق غيره وينزل فيه كل فرد عن حرّيته في العمل
هامش
1 . زهير شكر ، الوسيط من القانون الدستوري ، ص 23 .
2 . زهير شكر ، الوسيط ، ص 24 .