مع نظرية نشوء الحقّ من الغاية ; نعم القائلين بنظرية القوّة والغلبة يخطئون في تعيين مصداق وفرد القوّة ، فأنّ الإلهيين يجعلونه الخالق ، بينما أصحاب النظرية المزبورة يجعلونه الفرد البشري .
وجماعة أخرى فَلْسَفُوا مشروعية القوّة والغلبة لنشوء الحقّ بأنّ الضعيف إذا قاوم القوى فأنّه يوجب استشراء للفساد ومرادهم أنّ تغلّب القوى وإن لم يلتزم بالصلاح التامّ ، إلاّ أنّه يوجب أدنى درجات النظام المدني الاجتماعي ، كما أشار إلى هذه الضرورة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، " ولا بدَّ للناس من أمير برّ أو فاجر " بخلاف ما إذا قاوم الضعيف ، فإنّه لن يقوى على إقامة النظام الاجتماعي وسيظلّ دوره محدوداً بالمقاومة وبالتالي زعزعة النظام المدني في أدنى صُوَره .
وهذا التفسير للمشروعيّة والحقّ بغضّ النظر عن الملاحظات الواردة عليه يتبنّى أيضاً على تفسير منشأ الحقّ والمشروعيّة بالكمال والمصلحة العامّة ، حيث أنّ حفظ أدنى درجات النظام يؤمّن ايجاد مصالح الأفراد وكمالاتهم ولو بأدنى الدرجات .
نعم يرد على هذا التفسير مضافاً إلى ما أورد عليه قبله ، أنّ الضعيف في كلّ الحالات لا يكون غير قادر على إقامة النظام ، كما أنّ مقاومته قد تكون هي بنفسها موجبة لقلب معادلة القدرة بوصول الضعيف إلى قنوات القدرة وقطع الطريق عن المتغلّب عن استمرار في التحكم بها ، بل لو فرض أنّ الضعيف لم يتمكّن من الوصول إلى السيطرة على النظام يمكن مع ذلك فرض العديد من المزايا في مقاومته للمتغلّب كأن يوجب إرعواء المتغلّب عن التمادي في الفساد وإيجاب مقاومته للضغط عليه وأن تمهّد المقاومة للمقاومات في الأجيال اللاّحقة تزيل القدرة المتغلّبة الفاسدة .
والثاني : الطبيعة أو الفطرة ويصطلح على الحقوق الناشئة منها بالحقوق الطبيعية أو الفطرية .
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٦٣