تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الأوليّة لنشأة الحقّ . إنّ هناك جدليّة قائمة في البحث الحقوقي والقانوني حول ترجيح ومراعاة حقوق الفرد في مقابل حقوق المجتمع ، وأكثر الآراء في ذلك على ترجيح جانب المجموع على الفرد ، في مقابل الآراء الأخرى التي تكيّف الوضع النظام الاجتماعي مع حالة إطلاق الحريّات الفردية واختيارات الفرد ، إلاّ أنّ هناك بُزُوغاً لصياغة تعادلية أخرى لا تجعل في حسبانها تلك الكفّتين في الميزان ، فلا تقابل بين حق الفرد وحق المجموع ، بل تجعل التقابل بين حقّ الجميع مع حقّ المجموع . والفرق بين النظريّتين هو الفرق بين العامّ الإستغراقي والعامّ المجموعي كما هو المصطلح عليه عند علماء الأصول ولك أن تقول : هو الفرق بين المصالح والمنافع الواصلة إلى كلّ الأفراد بنحو الإستيعاب وبين المنافع غير الواصلة إليهم مباشرة ، بل التي تنتهي إلى مؤسسات وبُنى النظام الاجتماعي . والخامس : العدالة العامّة والظاهر أن مرادهم يقارب المنشأ الذي سبق وإن كان بينهما فرق من بعض الجهات ، حيث أنّ عنوان ومفهوم العدالة لازمه ومقتضاه مراعاة هذا الأصل في تمام قانون النظام الاجتماعي ، بخلاف أصل حفظ النظام العامّ ، فإنّه يتأتّى ولو بالعدالة النسبيّة . فالكلام في هذا المنشأ هو الكلام في ما سبق . وبعبارة أُخرى : إنّ عنوان العدالة يفترض فيها تقرّر حقّ في المرتبة السابقة يؤدّى إلى صاحبه ويؤخذ من المتجاوز للحدّ ذي العدوان . نعم وإن كانت العدالة كما هو محرر في الحكمة العملية وأحكام العقل العملي غير متوقّفة على الاعتبار والقانون . والسادس : أحكام العقل وقد يفسّر تارة بخصوص العقل العملي وأخرى بما يعمّ العقل النظري وهذا بناءً على أنّ أحكام العقل العملي برهانية والحسن والقبح