في مباحث المعارف الدينية من حجّية العقل ولو بنحو محدود مقيّد باليقينيات ; فإنّ ذلك يُعطي مؤدّى نحو مشاركة للأمّة بما لهم من عقل في النظام الديني على صعيد التنظير والتطبيق .
ومن نماذج مشاركة الاُمّة محاسبتها ومتابعتها لمسيرة الحكم ويشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى :
( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ( 1 )
وفي هذه الآية إشارة إلى عموم ولاية الناس لا في إعطاء الحاكم الولاية ، فإنّ ولاية الحاكم بمقتضى الآيات العديدة لله ولرسوله ولأولي الأمر من ذي القربى ، بل ولايتهم في المراقبة والمحاسبة والنظارة على مسير الحكم وهو ما قد يعبّر عنه بالنصيحة .
وفي الآية إشارة إلى نموذج آخر من مشاركتهم وهو دركهم لما هو المعروف ولما هو منكر وسعيهم لإقامة الأول وإزالة الثاني ; فإنّ الأمّة وإن كانت محكومة بالحاكم إلاّ أنّ المحكوم بدوره ونوبته هو الطرف الآخر في فعل الحكم الذي لا بدّ من فرض فعله ، كي تتمّ عملية فعل الحكم ; فبذلك اللحاظ والحيثيّة يكون على الأمّة مسؤولية مراقبة المعروف وعدم حصول المنكر في كل المجالات والحقول بحسب ما تتمكّن منه من جهة المعرفة الصحيحة ومن جهة الأداء .
ويشير إلى هذا الدور ، العديد من الآيات الأخرى التي تتضمّن توجه الخطاب إلى الاُمة في موارد الأفعال التي يقوم بها نظام الحكم ; فإنّ النكتة في عموم الخطاب - والذي يفيد عموم المسؤولية للجميع - لا يعني اتحاد سنخ المسؤولية في القيام بمؤدّى الخطاب ، بل لأنّ الاُمّة وإن كانت محكومة بالحاكم
هامش
1 . التوبة / 71 .