درّاكاً يُصدر أفعاله عن الرأي الذي يتكوّن له والذي هو وليد المعلومات التي يستقيها سواء الكلّية أو ما يتعلّق بالموضوعات التي تحيط به .
ومن ثمّ أكّد القرآن الكريم على المشورة واستقاء الرأي على ما هو الصحيح في نظرية الشورى ، كما هو عليه مذهب الإمامية ، لا بمعنى حاكمية وقدرة الأكثرية ، كما أشير إلى خطورة الاعلام في قوله تعالى :
( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( 1 )
وهذه الآية تشير إلى مَدى خطورة الإذاعة للمعلومات والأخبار ومدى أهمية تسييس الخبر وأنّ الإعلام والإذاعة للمعلومات كيف يوجب اضطراب الأمور أو اعتدالها واستقرارها وأنّ هذه القدرة للإعلام لا بدّ أن يتحكّم فيها الحاكم الشرعي وهو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأولو الأمر ( عليهم السلام ) مِن بعده الذين أُمِر بطاعتهم ممّا يدلّ على أنّ هذا الإعلام قوّة وسلطة من سلطات التحكم في النظام الاجتماعي السياسي ، مع أنّ القرآن الكريم قد بيّن في سورة أخرى أنّ الإعلام حقّ عامّ لجميع المؤمنين وقال : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) ( 2 )
حيث إنّ الشور والتشاور هو تبادل الآراء والاطلاع على آراء الآخرين كعلم جمعي وعقل جمعي ، لا من حيث أنّ الأكثرية أو المجموع والجمع لهم نافذية القدرة ، بل من حيث توسعة أفق الاطلاع والوصول إلى الرأي الجزل ورأي الخبير الفطن وإن كان أقليّة ورأي النخبة ولا تنافي بين هذين المفادين ; لأنّ الآية الأولى تشير إلى إدارة وتدبير جهاز وعالَم المعلومات والآية الثانية تشير إلى مورد مصرف المعلومات وأنّها من حق عموم المؤمنين على الوالي تزويدهم وتغذيتهم
هامش
1 . النساء / 83 .
2 . الشورى / 38 .