سواء الفطري أم التجريبي - وبالتالي فهي حاكميّة للعقل علي إرادات آحاد الأمة . ( 1 )
وعلى ضوء المدرسة العقلية الوضعية تكون حقيقة انتخاب الأمّة هي كشف المصداق والمورد الواجد لتلك الشرائط التي يُخَوّل العقل الصلاحيّة للحاكم ، فالصلاحيّة عندهم منْبَعها بالذات هو الحكم العقلي .
وإذا تقرّر هذا في رأس الهرم ، فيتقرّر في ما دونه من مراتب إدارة الحكم من المُدَراء ، فللاُمّة بحسب الآليّات العصرية متابعة واجديّة الولاة والمُدَراء لشرائط الكفاءة إبتداءً وبقاءً .
البُعد الثاني : حجّية قول أهل الخبرة في الموضوعات وهذا سار في طبقات المراتب المختلفة في النظام السياسي وغيره وبالتالي مشاركة من النخبة في مسيرة نظام الحكم ; بل إنّ الفقيه والمجتهد لا يَنْفَذُ حكمه إلاّ بضميمة قول أهل الخبرة في كلّ موضوع لكلّ مجال ومورد . وهذا نحو من المشاركة في القرار والحكم .
وحجّية أهل الخبرة من المسلّمات الفقهية وهذا المعنى هو أحد مؤدّيات مفاد نظرية الشورى عند مذهب الإمامية ; حيث إنّ الصحيح من معناها هو مداولة الآراء والوصول إلى الحقيقة والصواب لا أنّ مؤدّاها سلطة الأكثرية وسطوتهم على الأقلّية .
البُعد الثالث : مراقبة الاُمّة لكلّ نظام الحكم من رأسه إلى طبقاته المتوسطة إلى فروعات قاعدته وشُعَبها ونجد جذر هذا التشريع متأصّلاً في النهج الديني بدءاً في اُولى خطواته ، فإنّ الإعتقاد بالنبوة والإمامة والمتابعة والانقياد لهما ( عليهما السلام ) مشروط بإحراز الأمّة عبر المعجزة والدليل العلمي اتصافهما بهذين العنوانين فضلاً عن بقية المراحل النهج الديني .
ومن نماذج وأنحاء مراقبة الأمّة وممّا يشير إلى هذه الصلاحية للأمّة ما قرّر
هامش
1 . ذكره الدكتور السنهوري في مقدمة الوسيط ومصادر الحق .